Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 66 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 66

الجزء السادس ٦٦ • سورة الحج إذاك شابا، فلما سمع لبيد قوله هذا سخط سخطا شديدا وقال للقوم حوله: إن ولدكم قد أهانني هل أنا بحاجة إلى ثناء من ولد؟ فقام بعض القوم لضرب عثمان، ولكن هداه آخرون قائلين لعثمان: لا تتفوه بعد ذلك بشيء. فاستأنف لبيد إلقاء قصيدته فقال: "وكل نعيم لا محالة زائلُ فلم يملك عثمان نفسه فقال: كذبت والله، فإن نعيم الجنة لا يزول أبدا. فاسشتاط لبيد غضبا وقال: لن أسمعكم المزيد من شعري. فثار القوم ضد عثمان بن مظعون وأوسعوه ضربًا ولكما. ولكمه أحدهم لكمةً شديدة أخرجت حدقة عينه وكان لوالد عثمان صديق، وعاش عثمان من قبل متمتعا بجوار هذا الرجل، ولكنه لما رأى أن إخوانه المسلمين الآخرين يتعرضون للضرب والإهانة بينما يمشي هو في مكة مرتاح البال، ذهب إلى صديق أبيه وقال لـــه شكرًا لا أريد منذ الآن العيش بجوارك. فأعلن الرجل بين القوم أن عثمان لم يعد في ذمته. وكان هذا الرجل موجودا في هذا النادي، ولكنه لم يستطع الوقوف في وجه الجميع لنصرة عثمان، بيد أنه لما رأى عينه قد فقئت قال له لائما، شأن الأم الفقيرة التى تصب جام غضبها على ولدها هي إذا ضربه ولد لأم ثريّة : ألم أقل لك أن لا تخرج من جواري؟ هل رأيت عاقبة ذلك؟ فقال لـــه عثمان بن مظعون يا عم، إنك تلومني على ضياع عيني! والله إن عيني لتتوق لأن تفقاً في سبيل الله تعالى. الإصابة في معرفة الصحابة: عثمان بن مظعون، والسيرة النبوية لابن هشام قصة عثمان بن مظعون والسيرة الحلبية الجزء الأول ص ٣٤٨) فهل يمكن لعاقل أن يظن عندها أن ضياع عين عثمان يمكن أن ينفع الدين شيئا؟ الحق أن تلك التضحيات كانت تبدو حينها عديمة الجدوى تمامًا، ولكن لو لم تفقأ عين لعثمان في سبيل الله تعالى ولو لم تضطرب عينه الأخرى لتفقأ في هذا السبيل، ولو لم تُطعن المسلمات في فروجهن بالرماح، ولو لم تُزهق أرواح بريئة في أوائل الإسلام في مكة، لما استطاع المسلمون تقديم التضحيات فيما بعد في وقعة بدر ولا في أحد ولا في الأحزاب إن تلك التضحيات الأولى هي التي خلقت فيهم حماسًا وزادتهم إخلاصا ورفعتهم إلى مستوى عال من التضحية. الصحيحة