Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 653
الجزء السادس قلے سورة الفرقان وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ، نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قديرًا ) التفسير: أي أن الله تعالى هو الذي خلق الإنسان من الماء أي من النطفة، ثم جعل له أقارب من ناحية أبويه وزوجته. لقد بين الله تعالى في هذه الآية أن الزواج من أكبر أسباب ازدهار التمدن الإنساني، وأن هذا هو الطريق لتقوية الأواصر بين العائلات والأمم. هناك مثل في لغتنا يقول: إنهما متحدان اتحاد السكر مع الحليب. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما السبيل للتوحيد بين أناس غرباء؟ لقد أجاب الله على ذلك هنا وبين أن سبيله الزواج بين الرجل والمرأة، إذ يوحد بين إنسان وآخر وبين شعب وآخر، بل بين بلد وآخر. ثم يُخرج الله تعالى نتيجة الزواج نسلاً جديدًا يكونون أحفادًا للأسرتين ويصبحون كمرآة ترى فيها الأسرتان وجوههما. وتزداد أواصر الحب والوئام بين أقارب الرجل وأقارب المرأة وتتقوى هذه العلاقات وتتعمق. باختصار، إن الله تعالى قد جمع الشعوب والبلاد عبر الزواج، وهو السبب لازدهار العالم، حيث يجمع الله تعالى أسرتين غريبتين في شخص واحد، ثم يقوي الله تعالى هذه الصلة بحيث إن كلتا الأسرتين تحب أولاد الزوجين حبًّا جما، وكل واحدة منهما تناديهم أحفادي أحفادي وتفديهم بكل غال ورخيص. وهكذا يؤدي الزواج إلى الجمع بين أسرتين غريبتين بل بين شعبين وبلدين. إن زواج المسلم من فتاة هندوسية أو يهودية مثلاً جائز عند الإسلام. لا شك أن هذه العادة قد تلاشت في هذا العصر إلى حد كبير، ولكن إذا تزوج المسلم من هندوسية أو يهودية لبدأ الهندوسي أو اليهودي يفدي الولد الذي يفديه المسلم أيضا، وزالت الخلافات بين الطرفين إلى مدى بعيد ولكن هذه الخطة لن تنجح إلا إذا عملوا بها بكثرة وشريطة أن يهتموا بتربية الأولاد بحذر شديد. إن الملك المغولي " أكبر" هو الوحيد الذي عمل بهذا، ولكن غيره من المسلمين لم يعملوا به، فلم