Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 654
الجزء السادس ٦٥٢ سورة الفرقان يتحقق ما أراد الملك "أكبر" من زواجه من الهندوسيات، فكان ضرره أكبر من نفعه. مجمل القول إن الله تعالى يوسع نطاق الأسر من خلال الزواج من ناحية، ويضيق نطاقها أيضًا من ناحية أخرى أعني أن الزواج يؤدي إلى النسل، ثم عندما يكثر النسل ينتشرون ويبتعد بعضهم عن بعض. ثم يجمع الله تعالى من هؤلاء الذين قد صاروا بعيدين وغرباء من خلال الزيجات الجديدة، فيجعلهم أقارب ثانية. إذا، فالزواج يوسع الشقة بين الناس من جهة، ويضيقها من جهة أخرى. والحق أن هذه العلاقة أقوى من امتزاج السكر والحليب، وهذه الميزة لا توجد إلا في الزواج، وإلى هذه المنة الإلهية تشير هذه الآية. ثم يقول الله تعالى ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَديرًا. . أي أن ربك ذو قدرة لا انتهاء لها. فإنه تعالى كما خلق بالنطفة ملايين البشر في الدنيا المادية، كذلك فإنه تعالى عندما ينزل وحيه على أحد عباده الأطهار ويبعثه لهداية الناس، يكون هذا العبد من ضئيل الشأن في الظاهر مثل النطفة الحقيرة فيظن الناس أن نجاحه مستحيل، ولكن الله ولا يُعلى شأنه حتى يجتمع حوله ملايين البشر في مدة قصيرة، فيخرج من خلاله نسل روحاني جديد في العالم، ثم يتشعبون وينتشرون في شتى الأنحاء والأقطار شيئًا فشيئًا. وهذا ما سيفعل الله تعالى بمحمد ، وسينشر رسالته في العالم أجمع. وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَدَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ، ظَهِيرًا : وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا شرح الكلمات : ظهيرا : الظهير: المعين (الأقرب) التفسير : لقد بين الله تعالى هنا أن الناس يستغربون اليوم من التوحيد الذي يدعو إليه محمد ويرفضونه، ولكن تعليمه الله هو الذي سيغزو القلوب. ذلك