Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 627 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 627

الجزء السادس ٦٢٥ سورة الفرقان الله تعالى وأنه لا يحق له أن يأمرهم بما لا يرونه مفيدا لهم. ويحضرني بهذه المناسبة ذهبت إلى مدينة "بيشاور" في سنة ١٩٤٧ أو ١٩٤٨، فأقام حادث وقع معي. بعض الأحبة مأدبة لي حضر فيها بعض ضباط الجيش من غير جماعتنا أيضا. فذكرتُ أثناء الحديث أمرًا بناء على ما ورد في آية من القرآن الكريم. فقال لي أحد كبار الضباط: إن ما قلته الآن خطأ! فقلت له: يجب أن تقرر أوّلاً أهذه الآية توجد في القرآن الكريم أم لا؟ ثم يجب أن تقرر القرآن الكريم كلام الله أم لا؟ ثم أتعني هذه الآية ما بيّنته أم لا؟ قال: صحيح أن هذه الآية من القرآن الكريم، وأن القرآن کلام الله، وأن ما تقوله هو ما تعنيه هذه الآية أيضا. قلت: فليس علينا الآن أن نرى فيما إذا كان ما تبينه الآية صحيحًا أم لا، وإنما علينا أن نرى هل الله أعلم أم أنت؟ فاحمر وجهه وسكت ،مليا، ولكنه كان إنسانا أمينًا يحب أن يقول ما يراه حقا، فرفع رأسه بعد قليل وقال: يبدو أنني أعلم من الله تعالى. فضحك الجميع، فتعرض للمزيد من الندامة. إذًا، فكثير من الناس يريدون أن يجعلوا الله تابعًا لهم زاعمين أنه لا يحق لله تعالى أن يتدخل في حياتنا الشخصية أو أمورنا القومية والسياسية. ولذلك يقول الله تعالى هنا كيف يمكنك أن تنفع شخصا قد بلغت به كبرياؤه هذه الدرجة، وقد حطّ معبوده إلى درجة هواه ورغبته. إنما ينتفع الذين يتخذون الله تعالى حاكما عليهم، ويقضون على أنانيتهم كلية وعندها يتجلى فيهم نور الله الذي يميزهم عن الآخرين. ثم يقول الله تعالى لرسوله إنك ترى من ظاهرهم أنهم يسمعون أحكام الدين ويفهمونه، ولكنهم كالأنعام في الواقع بل هم أضل منها. ذلك لأن الحيوان يميل إلى أما محسنه ويتبع سيده، هؤلا ؤلاء فيتركون محسنهم ويهربون منه، وقد خلت قلوبهم من عظمته تعالى، فكيف ينالون نصيبًا من رحمته وقربه وعل؟