Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 609 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 609

٦٠٧ الجزء السادس سورة الفرقان إذا، فلو نزل القرآن الكريم دفعة واحدة لم يستوعب الناس في ذلك الزمن ترتيبه الحالي، فمثلا لو نزلت سورة البقرة في بداية الإسلام لم يفهم المسلم عندئذ الله معنى قوله تعالى ذلكَ الْكِتَابُ ، بل قال في حيرة: أين الكتاب الذي يشير إليه، بيد أن كل مسلم كان قادرًا عندئذ أن يستوعب جيدًا قول الله تعالى قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، تماما كما أن كل مسلم اليوم يفهم معنى قوله تعالى ﴿ذَلكَ الْكِتَابُ، إذ يوجد أمامه كتاب سماوي متكامل. خامسا : لو نزل القرآن الكريم دفعة واحدة لما كان من الممكن الإشارة إلى بعض الأنباء. فمثلاً هناك نبوءة في القرآن الكريم بأن الله تعالى سيعصم رسوله ﷺ ويخرجه من حصار الأعداء سالما، وعندما أخذ الله نبيه إلى المدينة بحسب هذه النبوءة لتعذر عندها الإشارة إلى ذلك في القرآن لو كان قد نزل كله من قبل دفعة واحدة ولاستحال القول ها قد أخرجنا رسولنا من بين أعدائه تحقيقا لوعدنا بعصمته. إنما كان ذلك ممكنا فقط لو نزل جزء من القرآن أولاً يتضمن نبوءة إنقاذ الرسول ﷺ من أعدائه سالما ثم ينزل عند تحقق هذه النبوءة جزء آخر من القرآن مشيرًا إلى تحقق هذه النبوءة. سادسا : وعندي أن هناك سببًا هاما آخر وراء ذلك، وهو أنه لو نزل القرآن ك الله الكريم دفعة واحدة لقال المعارضون أن أحدًا قد قام بتأليفه وأعطاه لمحمد (ﷺ) ولكن الأمر الواقع أن بعض القرآن قد نزل بمكة وبعضه في المدينة. فلو صح قول أهل مكة أن أحدًا يؤلف القرآن لمحمد في مكة فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: فمن ذا الذي كان يؤلف له القرآن في المدينة إذن؟ ثم إن بعض القرآن الكريم قد نزل في السفر وبعضه في الحضر، وبعضه في المجلس وبعضه في الخلوة أيضا، وبعضه في ظلام الليل وبعضه في وضح النهار أيضًا؛ وهكذا أبطل الله تعالى زعم الكافرين بأن جماعة من الناس تعين محمدًا على تأليف القرآن الكريم. لو نــزل الكتاب دفعة واحدة فكان بوسع المعترضين أن يقولوا إن بعض الناس قام بتأليفه فقرأه محمد على الناس. ولكن ما دامت آيات القرآن الكريم تنــزل بحسب كل