Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 574
الجزء السادس ۵۷۳ سورة الفرقان فيه أبناؤهم وبناتهم وإخوانهم وأخواتهم، حتى خرج الإسلام من مكة وانتشر في أنحاء الجزيرة العربية كلها، ثم خرج منها وشاع في العالم كله. فبإمكانك تقدير مشاعر الغضب والحسرة والألم التي كانت تحرق قلوبهم وتحولها رمادًا حين كانوا يرون أبناءهم وأحفادهم يدخلون في الإسلام شاهدين أن "لا إله إلا الله محمد رسول الله". وقد أحرقت النيران قلوبهم بطريق آخر وهو أن يد القدرة الربانية القوية أخرجت كبار زعمائهم من بيوتهم إلى ميدان بدر، وأهلكتهم على يد فتية من المسلمين الذين لم تكن عندهم خبرة قتالية ولا أسلحة تذكر. حتى صار كل بيت في مكة مأتما، وانكسر العمود الفقري للكافرين كان أبو جهل قائدهم الشهير فهجم عليه ولدان أنصاريان، فأصاباه بجراح بالغة، فسقط في ميدان بدر، فاستولى الرعب على الكافرين ففروا إلى مكة تاركين وراءهم قائدهم مضرجًا بدمائه. يقول عبد الله بن مسعود : لقد رأيت بعد المعركة أبا جهل يئن من جروحه، فذهبت إليه وقلت: كيف تجدك الآن؟ قال: إني لا أحزن لموتي إذ لا بد لكل محارب من الموت في يوم من الأيام، إن ما يحزنني أن ولدين أنصاريين من المدينة صرعاني. فاعمل بي معروفا واقطَعْ رقبتي بسيفك لتنتهي معاناتي. ولكن اقطع رقبتي طويلا لأن رقاب القوّاد هكذا تُقطع. يقول ابن مسعود ه فقلت له: لن أحقق لك حسرتك هذه أيضا، بل سأقطع رقبتك قريبا من الذقن. فحزّ رأسه بالسيف السيرة الحلبية الجزء الثاني: غزوة بدر الكبرى) فترى كم كانت شديدةً تلك الجحيم التي كان أبو جهل يحترق فيها حيث قتله صبيان مدَنيان عديمي الخبرة في القتال. ثم لم تتحقق أمنيته الأخيرة قبل الموت، وقطعت رقبته قريبا من الذقن. شدة ولم تحرق هذه النار أبا جهل فحسب بل وصل لهيبها إلى كل بيت في مكة، وأحرقت كل كافر عابد للأصنام. فلقد ورد في التاريخ أن الحزن والألم قد بلغ بأهل مكة مبلغا عظيمًا، حتى فكروا أن إقامة المأتم لقتلاهم سيلطخ سمعتهم كلية. فقرر زعماؤهم بالتشاور بأن لا يقيم أحد من أهل مكة مأتما على قتلى بدر وإلا سيقاطعونه ويطردونه من بينهم ويغرمونه. علما أن العرب كانوا شعبا قَبَليًّا،