Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 575 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 575

٥٧٤ سورة الفرقان الجزء السادس والمعروف أن الحمية القومية تكون على ذروتها عند الشعوب القبلية، فكان من المستحيل أن يخالفوا هذا القرار. فتوقفت الثكالى عن البكاء والحزن يفلق أكبادهن، وكبت الآباء مشاعرهم والألم يعتصر قلوبهم، وجلس الصغار واجمين دون البكاء والعويل. ذلك لأن شعبهم قد قرر أن لا يبكي أحد على قتلاه لئلا يشمت بهم محمد (ﷺ) وأصحابه، ولا يقولوا أنهم قد ألحقوا بهم هزيمة نكراء. كانت قلوبهم تحترق كمدا، وكانت صدورهم تلتهب ،نارا وكانت أكبادهم تنفلق ،حزنًا، وكان الواحد منهم يغلق على نفسه الباب ويندب موتاه بصوت خفي كي لا يطلع الآخرون على بكائه، ولكن أنى لهذا البكاء أن يجلب له السكينة. ذلك أن الإنسان إذا أصابه خطب يريد أن يعزيه غيره؛ فتحب الزوجة أن يعزيها زوجها، ويحب الأب أن يشاطره ابنه حزنه، ويحب الابن أن يواسيه أبوه في مصابه، ويود الجار أن يشترك جاره في همومه، وأن يقام هناك مأتم كبير يثير مشاعر المئات والآلاف. فكان الجميع يريدون أن يواسي بعضهم بعضا، حتى تخف صدمتهم وآلامهم، فما كان بكاء الواحد منهم في انفراد بعيدا عن أعين الآخرين يجلب له أي سكينة وسلوان ولكن القرار الذي اتخذه زعماؤهم ظل قائما ولم تزل النيران المكبوتة في صدورهم تضطرم وتضطرم. وبعد انقضاء شهر على هذا الوضع مرَّ بهم أحد المسافرين قد ماتت ناقته في الطريق، فكان يصرخ ويبكي حزنًا عليها ويقول: يا ويلتاها، يا ناقتاها. ففتح شخص عجوز باب بيته وخرج إلى الشارع، وأخذ يصرخ ويقول: تسمحون لهذا أن يبكي على موت ناقته، ولا تسمحون أن أبكي على موت اثنين من أولادي قتلا في بدر؟ وكان هتاف هذا العجوز بمثابة شرارة أضرمت النار في قلوب أهل مكة. فلم يبال أحد منهم بالقانون ولا القرار ولا بالتهديد بالمقاطعة الاجتماعية، وفتح الجميع فأخذت نساؤهم وأطفالهم يبكون ويندبون موتاهم في شوارع مكة. مكة. (السيرة النبوية: الجزء الثاني : غزوة بدر نواح قريش على قتلاهم) كانت مخيفة هذه النيران التي شوت أكباد أعداء الرسول ﷺ، وكسرت أبوابهم، كم شوكتهم وهيبتهم ورعبهم !