Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 573
الجزء السادس ۵۷۲ سورة الفرقان ولكنهم لن يجدوا مهربا، لأنهم حيثما يذهبون يجدون المسلمين غالبين. فيدعون الله تعالى قائلين: يا رب أمتنا حتى لا نرى غلبة المسلمين، فتقول لهم ملائكة السماء: تطلبون موتًا واحدا، ولكنكم ستذوقون مونا تلو الموت. . أي ستتعرضون للمزيد من العذاب وتتضايقون أكثر وأكثر ، لأن الله تعالى قد قرر أن ينال المسلمون رقيا بعد رقي، ويصاب الكافرون بضعف بعد ضعف. واعلم أن المراد من الساعة في هذه الآيات هو ساعة غلبة محمد ﷺ ونجاحه، ذلك لأن أولي العزم من الرسل كلهم يكونون بمنزلة القيامة للدنيا، إذ يأتون بنظام جديد مكان النظام السابق، ويهدمون البناء القديم ليبنوا عليه بناء جديدا، يوم القيامة وهما: هلاك أهل زمنهم من علامات وتظهر في زمنهم علامتان وإحياؤهم من جديد بشكل رائع. فتقوم القيامة على أيدي هؤلاء الأنبياء من حيث إن الله تعالى يكتب الجماعتهم الغلبة والرقي في الدنيا ويحييهم حياة جديدة، كما تقوم هذه القيامة من حيث إن الله يُهلك على أيديهم أعداءهم. فكأن الله تعالى يقيم على أيدي أنبيائه حشرًا في الدنيا، فيحيي الأموات من جهة، ويهلك الآخرين بعذابه من جهة أخرى. وهذا هو معنى القيامة في الحقيقة: أي حشر وهلاك، إذ ليست القيامة إلا أن الناس سيهلكون في يوم من الأيام، ثم يُبعثون إلى الحياة ثانية. وكلما بعث في الدنيا نبي ظهرت على يده كلتا العلامتين، حيث هلکت فئة بسببه كما أُعيدت الحياة إلى فئة أخرى. فالذين كانوا أعداء للأنبياء هلكوا كقوم، أما أتباع الرسل فتقدموا وازدهروا كشعب. إذا، فالمراد من الساعة هنا هو ذلك اليوم الذي انتصر فيه النبي والهزم الكافرون، وحين رأت الدنيا مشهدا عجيبا، فإن الذي كان يمشي في شوارع مكة وحيدا طريدا عديم الحيلة قد أصبح حاكمًا وملكا، بينما أصبح الملوك عبيدا من الناس، محكومين. ثم يقول الله تعالى وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا. . أي قد أعددنا للذين يكفرون بمحمد ويستبعدون نجاحه نارًا ستحوّلهم رمادا. وقد أعد الله تعالى لهم هذه النار من حيث إن الدين الذي كانوا يسعون للقضاء عليه ليل نهار، قد دخل