Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 565 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 565

الجزء السادس سورة الفرقان بيد أن هناك ظاهرًا لكل باطن. فكما أن هذه الآية تضمنت وعدًا بأن المسلمين سينالون البساتين والقصور المادية، كذلك كان فيها وعدٌ بأن الله تعالى سيهب لهم بساتين وقصورا روحانية أيضًا فتحقق هذا الوعد في ظاهره في عهد حكمهم بشكل رائع، حيث بنوا زمن ازدهارهم قصورا فخمة وبساتين عظيمة لا تزال تذكارًا لهم في الدنيا حتى اليوم. أما البساتين الروحانية فكان الله تعالى قد قال لرسوله بصددها إن هؤلاء يطالبونك اليوم ببستان خضر نضر، ولكن البستان المادي يجف ويذبل ويصبح خرابا ؛ فتارةً لا يُثمر لعدم صلاح التربة، وتارة أخرى تحف أشجاره لشح الماء، وحينًا تهاجمه الأمراض فتتلف أثماره، وحينا آخر تهب عليه العواصف فتسقط أزهاره. ولكنا سنعطيك بساتين تجري من تحتها الأنهار. . أي أنها لن تحف أبدا، بل ستظل مخضرة نضرة تهيء للعيون طلاوة وللقلوب بهجة، فتكشف على العالم دوماً حقانية الإسلام وصدقك. والتدبر في القرآن يكشف لنا أن الله تعالى قد جعل نبينا مثيلا لموسى العلي حيث قال إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فَرْعَوْنَ رَسُولاً (المزمل: ١٦). فالرسول لا مثيل لموسى وأمته مثيلة للأمة الموسوية. ويتضح من دراسة القرآن الكريم أن الله تعالى قد وهب لبني إسرائيل بستانين؛ بستانا موسويًا وبستانا عيسويا، وقد أشار الله إليهما في قوله تعالى ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَحْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا ) كلْتَا الْجَنَّتَيْن انت أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالُهُمَا نَهَرًا) (الكهف: ٣٣- ٣٤). . أي اذكر أمامهم مثال رجلين - أي مثال المسلمين وأهل الكتاب - أعطينا أحدهما أي موسى بستانين من أعناب وجعلنا حولهما سياجًا من نخل، وجعلنا بين هذين البستانين زرعا وبالفعل قد ازدهر البستان الموسوي والبستان العيسوي ولكن كانت بينهما فترة هي بمثابة زرع حيث دمر "نبوخذنصر" اليهود وهدم وأخذهم معابدهم أسرى. فكان في هذه الفترة خطر القضاء على قوم موسى حيث كانت تماثل زرعا مهددًا بأن تأكله غنم القوم، أي أن تهجم عليه الأمم وتسلبه. معه مَثَلاً