Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 566
الجزء السادس ٥٦٥ سورة الفرقان وقد أخبر الرسول ﷺ بأنه سيأتي على أمته أيضا ما أتى على هؤلاء القوم، ذلك لأن كون الرسول ﷺ مثيلا لموسى الله يتضمن إشارةً إلى أن أمته ستمرّ بمثل ال. . أي أن النبي أيضا سيُعطى بستانين: أحدهما ذلك ظروف أمة موسی البستان الذي ستنتشر فيه فيوض نبوة محمد في الدنيا مباشرة بدون الاستعانة بأي مأمور آخر، ولكن عندما يصاب المسلمون بالضعف سيقيم الله تعالى فيهم مسيحا محمديا كما أقام مسيحا موسويا في أمة موسى؛ وستكون جماعة المسيح المحمدي بمثابة بستان ثان لمحمد رسول الله. بيد أن جماعته ستُدعى أمة المصطفى كما أن بستانه يسمى أيضا بستان محمد. ولكن هناك فرق وهو أن المسيح الناصري الذي وضع به الأساس للبستان الثاني (المسيحية) من الأمة الموسوية، كان نبيا مستقلا، ولكن لما كان محمد الله أفضل من موسى فالمسيح الموعود الذي يوضع به الأساس للبستان المحمدي الثاني سيكون نبيا تابعًا من أمة المصطفى ، كما أن أتباعه سيكونون ضمن أمة المصطفى. وبالفعل قد أُعطي الرسول ﷺ بستانين: بستانا بظهوره هو ، وبستانا بظهور خادمه المسيح الموعود الل. ومن الناحية المادية أيضا قد أعطي النبي ﷺ في العصر الإسلامي الأول نفس البستان الذي سبق أن أُعطي لأمة موسى الا أعني بلاد فلسطين وكشمير، وكلتا المنطقتين شهيرتان بكثرة البساتين. فعندما ذهبتُ إلى أوروبا عام ١٩٢٤م زرت فلسطين أيضًا، وذهبت من دمشق إلى بيروت بالقطار أيضًا. ولما مرّ القطار داخل بيروت رأيتُ حدائق صغيرة في كل بيت. كما رأيت في دمشق أيضا جداول وحدائق صغيرة في كل بيت ونفس الحال بالنسبة لكشمير حيث تجد البساتين في كل مكان بعضها بريّة وبعضها قد زرعها الملوك المغول. لا شك أن البستان المحمدي المادي الأول - أي كشمير – يقع حاليًا في قبضة الهندوس، والبستان المحمدي المادي الثاني - أي فلسطين أي فلسطين - يقع في قبضة اليهود ولكن الله تعالى سيرجعهما بفضله إلى محمد رسول الله ﷺ تارة أخرى، كما أن الله تعالى سيُرجع هذين البستانين إليه ﷺ من الناحية الروحانية أيضا، أعني سيجعل الله تعالى اليهود أيضا مسلمين، وسيدخلون في جماعة أتباع محمد رسول الله ، وبدلاً من أن