Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 564 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 564

الجزء السادس ٥٦٣ سورة الفرقان على الأرض. ويحكي سراقة قصته بنفسه بعد أن أسلم فيقول: لما كبا فرسي تفاءلت بالسهام كعادة العرب لأعرف هل أستمر في مطاردته أم لا؟ فخرج السهم يأمرني بترك مطاردته. ولكني ركبتُ الفرس ثانية طمعًا في الجائزة، وركضت وراء النبي ، ولما دنوت منه كبا فرسي ثانية وسقطتُ، ووجدت الفرس قد غاص في الرمال حتى صعب علي إخراجه. فأدركتُ أن الله مع هذا الإنسان. كنتُ خرجتُ لألقي القبض على النبي الله ولكني الآن صرتُ أسير حبّه. فتقدمت إليه بكل احترام وتواضع وقلت له: لقد جئتُ وراءكم بنية سيئة، ولكني قد تراجعتُ الآن عما أردتُ، وها أنا راجع لأني على يقين أن الله معكم. ولما هم بالعودة كشف الله على النبي ما سيقع بسراقة في المستقبل فقال له يا سراقة، كيف أنت إذا وضعت سوار كسرى الذهبية في معصمك؟ فقال سراقة في حيرة: سوار كسرى بن هرمز ملك الفرس؟ قال النبي : نعم. فرجع وقد بلغت منه الحيرة كل مبلغ. ولكن انظر إلى قدرة الله تعالى، فإن خيول المسلمين داست عاصمة كسرى بسنابكها في عهد عمر الله ووقعت كنوز كسرى في أيديهم بما فيها تلك الأسورة الذهبية المرصعة باللآليء والجواهر التي كان كسرى يلبسها وقت جلوسه على العرش. ولما جيء بها إلى عمر تذكر ما أنبأ به الرسول ، وأمر بإحضار سراقة. فلما جاءه قال له البس أسورة كسرى هذه قال سراقة: أليس لبس الذهب حرامًا على الرجال يا أمير المؤمنين قال بلى، ولكن ليس في هذه المناسبة. لقد أرى الله تعالى نبينا المصطفى الله هذه الأسورة في معصمك، فلا بد لك أن تلبسها ولو لدقيقة ليتحقق نبأ رسولنا الكريم. . فأخذ سراقة السوار ووضعها في يده وهكذا رأى المسلمون هذه النبوءة العظيمة للرسول تتحقق أمام أعينهم (أسد الغابة المجلد الثاني ص ٢٦٥-٢٦٦: سراقة بن مالك، والسيرة الحلبية الجزء الثاني: باب الهجرة إلى المدينة) إذا، فإن الله تعالى قد وهب للمسلمين بساتين وقصور الجزيرة العربية والعراق والشام وفارس، وفق ما أنبأ في قوله تعالى تَبَارَكَ الَّذي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا.