Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 560
الجزء السادس ٥٥٩ سورة الفرقان وغيرها من الأطعمة؟ فأجابه هذا الأخ وقال : لن أعترض عليك أبدًا إذا بدأت تأكل البراز سخطا على ما يأكله مؤسس جماعتنا. فكما أن الناس يظنون في هذه الأيام أن استعمال الجيد من الطعام والثياب والعطور يتنافى مع سيرة أهل الصلاح، كذلك ظن الكافرون في ذلك الزمن فقالوا مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ. إن هؤلاء الجهلة لم يفهموا أن الرسول يكون هاديا لأمته، فإذا هو لم يأكل الطعام كيف تعرف أُمته آداب الأكل والشرب؟ وماذا يجب أن يؤكل وماذا يجب أن لا يؤكل؟ إن الطعام أهم جزء من التمدن الإنساني، وكان لا بد من تعليم جامع ونموذج كامل بصدد الأكل والشرب؛ فجعل الله تعالى نبيه ﷺ أسوة للدنيا في هذا المجال أيضا. فأعطى الناس من خلال أسوته الا الله تعليمًا حول الأكل والشرب يُعتبر أفضل منهج عمل للإنسانية حتى اليوم، ولا يمكن لإنسان أن يلقى العز والاحترام في المجتمع بإهمال هذه التعاليم والآداب. و اعتراضهم على المشي الرسول الله في الأسواق يدل على أنهم كانوا يعتقدون أن الإنسان إذا صار من أهل الله تعالى فيجب أن يتكفل الله حاجاته، ويجب أن لا يحتاج بعد ذلك إلى الأسباب المادية من أجل معيشته كغيره من الناس. وهذه الفكرة أيضا موجودة لسوء الحظ عند فئة من المسلمين في هذه الأيام، حيث يقولون أن فلانا من أهل الله تعالى يسيطر على بعض الجن التي تحضر له أنواع الثمار في أي وقت شاء. وكأنهم لا يبذلون جهدًا لكسب قوتهم، بل يسخرون بعض الكائنات غير المرئية فتقوم لهم بما يحتاجونه ونتيجة لهذه الأفكار الخاطئة نشأ عند هؤلاء القوم مفهوم خاطئ عن التوكل، فيظنون أن التوكل أن يفوّض المرء أمره إلى الله كلية بدون أن يأخذ بالأسباب. وكأنهم يحملون نفس النظرية التي كان يحملها كفار مكة، أي أن أهل الله تعالى يجب أن يكونوا في غنى عن بذل الجهد من كسب الرزق وغيره من حاجات الحياة، بل يجب أن يأتيهم رزقهم من الغيب. ثم إن الكفّار يتقدمون خطوة أخرى ويقولون إذا كان الله تعالى قد بعث هذا الإنسان لهداية الدنيا فلم لم يرسل معه ملكًا؟ وقولهم هذا يماثل قول المسلمين اليوم