Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 561 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 561

الجزء السادس سورة الفرقان بأن المسيح الله ينزل من السماء واضعًا يديه على كتفي ملكين، وبرؤيتهما معه يدرك الناس أنه هو المسيح الحق، فيؤمنون به. ثم يقول الكافرون إذا لم ينزل مع هذا الرسول مَلَكٌ، فكان يجب على الأقل أن يكون معه كنز نراه فننضم إليه ولكنه يطلب من الناس الصدقات والتبرعات بدلاً من أن يوزع عليهم مالاً، فكيف نصدقه؟ وللأسف أنه برغم أن الله تعالى قد سجل في القرآن الكريم هذا الاعتراض الذي تفوه به الكافرون ونبههم إلى خطئهم إلا أن المسلمين لم ينتبهوا إلى هذا الأمر، فاعتقدوا أن المسيح والمهدي الموعود ال سيوزع على الناس الأموال المادية حتى لن يبقى في الدنيا فقير واحد. فكأنهم يقولون إنه سيملك خزائن الأرض كلها ويوزع على الناس قناطير مقنطرة من الذهب والفضة! ثم قال الكفار : إذا لم ينزل عليه أي ،كنز فكان من المفروض على الأقل أن يكون عنده بستان يأكل من ثماره؛ ولكنه لا يملك أي ،بستان، في حين أن رؤساءنا - الذين يعادونه من مكة والطائف وغيرهما من المدن - يملكون بساتين كبيرة. وكانت هذه الحجج قوية في زعم الكافرين لدرجة أنهم كانوا يقولون كيف يكون هذا الشخص صادقا، وكيف يصلح لهداية من يتبعه ما دام لا يملك هذه الأشياء؟ فثبت من ذلك أن الذين يتبعونه مخدوعون من كذبه وافترائه – والعياذ بالله. لقد رد الله تعالى على مطاعنهم هذه في الآية التالية وأعلن أنهم لن يستطيعوا بهذه الاعتراضات أن يحولوا دون غلبة الرسول الله، بل سيأتي يوم يتغلب عليهم محمد ﷺ حتما، ولن تنفعهم مطاعنهم هذه شيئا. تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّتِ تجرى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَتَجْعَل لَّكَ قُصُورًا (2)