Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 51
الجزء السادس ۵۱ سورة الحج يوجد فيها الكذب. لقد كان النبي ﷺ صادق القول لدرجة أن أعداءه أيضًا اعترفوا بأنه يتبوأ مرتبة عالية من الصدق والسداد لما نزل عليه الوحي بأن يدعو الناس إلى الهدى صعد جبل الصفا وأخذ ينادي أهل مكة. فلما حضر الجميع قال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مُصدقي؟ قالوا؟ نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا. (البخاري: كتاب التفسير، سورة الشعراء، وتفسير روح المعاني: سورة المسد). ذلك برغم أنه كان من المستحيل أن يكون وراء ذلك الجبل جيش كبير ولا يشعروا بوجوده. كذلك لما دعا قيصر الرومي أبا سفيان في بلاطه وسأله عن محمد رسول الله ﷺ قال: هل نكث محمد وأصحابه عهدًا عقدوه معكم ؟ قال أبو سفيان: لم نر منه غدرًا من قبل، إلا أننا الآن في معاهدة صلح ولا ندري ما هو فاعل فيها؟ فقال له قيصر : دَعْك من الحديث عن المستقبل. ما دام محمد ( لم يغدر بكم في الماضي، فهو دليل على أنه لن يغدر بكم في المستقبل أيضًا (البخاري: باب كيف كان بدء الوحي). معه ت الله فترى أنه حتى ألد أعداء النبي الله لم يقدروا قط أن يتهموه بالكذب في قوله أو الغدر في عهده وهم في حرب معه. وهذا ما جعل أهل كل بلد دخل فيه المسلمون مشغوفين بحبهم متأثرين بأخلاقهم الفاضلة حتى أكرموهم أكثر مما أكرموا زعماء قومهم ودينهم ودعوا لسلامتهم ورد في التاريخ أن المسلمين لما فتحوا مدينة حمص التي كانت تحت حكم الروم، أحسوا بعد فترة بخطر الهجوم من قبل العدو ثانية، فارتأوا إخلاء حمص. فدعوا أهلها النصارى وقالوا لهم: لقد أخذنا منكم الجزية شريطة أن نقوم بحماية أنفسكم وأموالكم ولكنا قد أصبحنا في موقف حساس حرج، ولا نقدر على حمايتكم، فخذوا ما أخذنا منكم من الجزية، فردّوا للنصارى أموالاً بلغت الآلاف. فكان لهذا النموذج الحسن تأثير عميق في قلوب النصارى لدرجة أنه لما غادر الجيش المسلم مدينتهم خرجوا معه باكين داعين الله تعالى أن يعود بالمسلمين إليهم. ثانية كما أن اليهود أيضا قالوا للمسلمين بكل