Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 50
الجزء السادس ۵۰ سورة الحج من الأصنام المنحوتة من الحجر التي لا حياة فيها. فلا يجد طمأنينة ولا سكينة في أي مرحلة من حياته. ولذلك قال الله تعالى هنا فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَان. . أي إذا كنتم تريدون النجاة من القلاقل والاضطرابات النفسية فتجنَّبوا شرك عبادة الأوثان، وكونوا موحدين كاملين عندها لن يصيبكم قلق ولا اضطراب، وسترون أن الدنيا كلها مسخرة لخدمتكم. ثم يقول الله تعالى إن وصيتنا الثانية هي وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ النُّورِ، لأن الكذب أيضا مرض مدمر للروحانية. علمًا أن الشرك في حد ذاته كذب أكبر. ذلك لأن المشرك ينسب إلى هذه الأشياء طاقات وقدرات لم يهبها الله إياها ولا هو أهل لها، وهكذا فإن المشرك يتهافت على نجاسة الزور. والحق أن الصدق والسداد هو من أبرز علامات جماعات الأنبياء وهذه العلامة ذات أهمية قصوى، ولكن المؤسف أن كثيرا من الناس لا يقدرون الصدق والسداد حق قدره. وقد اشتد هذا المرض في العصر الحاضر خاصة، لأنه زمن المداهنة والنفاق، حيث يرى الناس اليوم أن التحضر يعني يراعي المتكلم مشاعر المخاطَب لدرجة بحيث لا يتردد في إخفاء الحق إذا اقتضى الأمر. ولكن على المرء محاربة هذه السيئة بكل ما أوتي من قوة ولا يألو جهدا في القضاء عليها، على الرغم من هذا التيار المعاصر، ذلك لأن الكاذب يحاول خداع الناس، والخداع يضر القوم. إذا، فالكاذب ليس محرمًا أخلاقيا فحسب، بل إنه عدو للإنسانية ويهلك الناس. والقضاء على هذا العيب واجب على كل مسلم صادق مخلص قال النبي الله إن من علامات المنافق أنه إذا حدث كذب (البخاري: كتاب الإيمان باب علامة المنافق). وقال الله تعالى في القرآن الكريم إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) (النساء:١٤٦). وهذا يعني أن الله تعالى سيعامل المنافقين بأسوأ مما يعامل به الكافرين، ذلك لأن الكافر لا يضر إلا نفسه، أما المنافق فيتضرر به المسلمون أيضًا. إن الأمة التي لا تقدر على محو الكذب من أفرادها، ومع ذلك تظن أنها ستحرز الرقى والرفعة فظنها باطل. ومثلها كمثل طفل يظن أنه سيصل إلى القمر أو الكواكب الأخرى فكما أن أمنية الطفل للوصول إلى القمر أو النجوم الأخرى لا تتحقق، كذلك من المستحيل أن تفلح أمة بين أن