Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 49 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 49

الجزء السادس ٤٩ سورة الحج المشاكل والمخاوف بإمكاننا أن نتصور كم كانت مصائب الإنسان الأول. . أي آدم. . شديدةً وكثيرة لو لم يسمع هذا الصوت الرباني عند بلوغه مرحلة الشعور؟ فبمجرد طلوع الشمس كانت معاناته تبدأ حيث كان يتطلع إلى معرفة كنهها. وبمجرد أن يخيم الليل أحاطت به مشكلة أخرى حيث كان تواقا ليعرف حقيقة القمر. كما كان يريد أن يعرف ما هي علاقة هذه الأشياء به، وما إذا كانت قادرة على أن تنفعه أو تضره أو تحزنه أو تسره أم لا؟ إننا نرى أن الذين لم ينتفعوا من هذا الصوت الإلهي لا يزالون حتى اليوم في دوامة تلك الحيرة والتشويش. فجميع الشعوب التي تعبد الأصنام لا تزال في تلك المشاكل ذاتها. فمنهم من يظن أن بعض الأرواح تتحكم في الشمس والقمر، وأنها تبدي سرورها أو سخطها للناس، فإذا قام أحد من المشركين بعمل لم يأت بنتيجة طيبة ظن أن عمله هذا لم يُعجب الأرواحَ المسيطرة على القمر مثلاً، وإذا قام أحد منهم بعمل أتى بنتيجة مرضية ظن أن عمله قد أعجب الروح المسيطرة على الشمس مثلاً. أما آدم، فكم كان يتمتع بالسكينة وبشاشة القلب، لأن الله تعالى كان أخبره أن هذه الأشياء كلها مسخرة له من قبله تعالى وعاملة على خدمته، فلا داعي لأن يشق على نفسه بحثا عما يجنبه سخط الشمس أو القمر، أو عما يرضيهما. كان آدم الموحد الواصل بالله تعالى يعبده تعالى في مأمن من كل هذه الهموم والمخاوف. لو انحصر بحث المرء في أن الشمس شيء مادي، وعليه أن يعرف ما في أشعتها من منافع، فهو بحث علمي، ولا داعي للقلق بهذا الشأن؛ ولكنه إذا اعتبر هذه الأشياء آلهة ظنًا منه أن لها صلة بموته وحياته وأن لها تأثيرا على راحة أهله وأولاده، فلا بد أن يخالجه القلق ليل نهار، فيقول في نفسه لعل هذه الأشياء ستصيبني بضرر، فما السبيل لاسترضائها؟ وبالجملة، فإن حياة المشرك كلها تصبح صورة مجسدة للقلق والحيرة والاضطراب النفسي دون أن يجد منفذا من مصائبه. فيسجد لصنم تارة، ويخر أمام صنم آخر تارة أخرى. ويخاف سخط ذاك مرة ويحذر غضب هذا مرة أخرى. ويخاف النجوم حينًا، ويرتعد من الشمس والقمر حينا آخر، ويمتقع وجهه خوفا