Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 542
الجزء السادس ٥٤٢ سورة الفرقان إزاءها شفاءها؟ وهل الصدفة هي التي أنبتت العشبة القارصة التي يصيب الإنسان لمسها بحكة شديدة، ثم أنبتت إزاءها نبات السبانخ الذي فيه شفاء ذلك؟ إن أمر لگی هذه الصدفة – التي يحتج بها الدهريون دائمًا – لغريب حقا، حيث زودت الأشياء التي مآلها الفناء بظاهرة التوالد والتناسل، بينما لم تجعل للأشياء التي لا تفنى أي توالد ولا تناسل؟ فمثلاً إن الإنسان فان فجعلت لها الصدفة توالدا وتناسلا، وأما الشمس والقمر والأرض فهي باقية لا تفنى كالإنسان فلم تجعل الصدفة لها التوالد والتناسل ! ثم أليس من المحير المذهل أن الأرض والشمس اللتين توجد فيهما قوة الجاذبية، قد جعل بينهما بعد شاسع حتى لا تصطدما؟ ألا تدل هذه الأمور كلها على أن هناك خالقًا لكل هذه الأشياء، وأنه ليس بعليم فحسب، بل عنده علم غير محدود، وأن قوانينه غاية في الإحكام، فلا ترى فيها فتورًا ولا خللا. هناك آلاف من الرؤوس البشرية المفكرة التي تعمل ليل نهار على إدارة دولة من ذلك تجد أن الحكومات ترتكب أخطاء فادحة تهدد بقاءها، بل إنها تقضي عليها في بعض الأحيان فعلاً. فإذا كان هذا الكون يدار بيد الصدفة فقط، أفليس غريبًا بالفعل أن آلاف العقول المدبرة في الحكومات ترتكب الأخطاء، بينما لا يصدر أي خطأ عن هذه "الصدفة" أبدًا؟ الدول، ومع الواقع أن ما يقوله القرآن الكريم هو الحق، أي أن لهذا الكون خالقا خلقه بهذا النظام المحكم المدهش. فحيثما أَجَلْتَ النظر وجدت كل شيء يؤدي واجبه على أحسن وجه؛ وهذا هو التقدير الذي يشكل برهانا عظيمًا على وجود البارئ تعالى. وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ وَالِهَةً لَا تَخلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْسِهِمْ ضَرًّا وَلَا ذَعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوةً وَلَا نُشُورًا (1) شرح الكلمات : نشورا: نشَر الله الموتى: أحياهم. (الأقرب)