Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 541
الجزء السادس ٥٤١ سورة الفرقان من تلقائه ثم إن قضية التقدير هذه برهان عظيم على وجود البارئ تعالى أيضًا. ذلك أن أي صنعة لا يمكن وجودها بغير صانع. فإنك إذا رأيت صورة جميلة تعرف أن رساما مبدعًا قد قام برسمها أو إذا قرأت عبارة رائعة أدركت أن كاتبا شهيرًا قد كتبها. وكلما اطلع المرء على محاسن شيء اطلع على عظمة مخترعه. فكيف يصح الظن، والحال هذه، أن هذا الكون ذا النظام المعقد المدهش قد وجد وبدون أي غاية؟ خذوا مثلاً الإنسان فإنه إذا كان مزودا بطاقات للتقدم والرقي، فإنه مزود أيضا بعقل يصوغ أفكاره إلى العمل، كما أُعطي جسما مناسبًا لذلك. وبما أن عليه أن يكتسب رزقه بالكد والجهد فقد أعطي أرجلاً تساعده على المشي هنا وهناك طلبًا للرزق. أما الشجرة التي رزقها في الأرض فقد زودت بجذور تتغذى خلالها. أما الأسد الذي يعيش على اللحم، فأعطاه البراثن للصيد. وأما الفرس أو الثور طعامه الكلأ فخلق له عنق تمكنه من رعي الكلأ على الأرض. أما الجمل الذي طعامه أوراق الشجر وأشواكها، فقد أعطي عنقا طويلة تساعده على فهل كل هذا قد حدث صدفة؟ وهل الصدفة التي أدركت أن عليها أن تعطي الجمل عنقا طويلة والأسد براثن والشجر جذورًا والإنسان أرجلاً؟ هل من المعقول يوجد هذا النظام الهائل في الأشياء التي قد خلقت تلقائها صدفة. من أن هي من أكلها. من ثم إنك ترى أن الله تعالى إذ خلق في الإنسان الرئة خلق لها الهواء أيضا. وإذ جعل حياة الإنسان متوقفة على الماء مَدَّه بالماء أيضًا من خلال الشمس والسحاب. وإذ وهب له العيون خلق لها ضوء الشمس ليرى بمساعدته. وإذ وهب له الآذان خلق إزاءها أصواتاً جميلة مطربة. وإذ وهب له لسانًا خلق له طعامًا لذيدا. كان الممكن أن تخلق الصدفة الرئة في الإنسان ولكن كيف خُلق لرئته الهواء؟ وكان من الممكن أن تخلق الصدفة العيون في الإنسان، ولكن أليس غريبا أن تخلق الشمس على بعد ملايين الأميال لتساعد بضوئها العيون على الرؤية؟ وإذا كانت الصدفة قد خلقت للإنسان ،آذانا فمن ذا الذي خلق الأصوات إزاءها؟ وإذا كانت الصدفة خلقت الكلاب والدبب فمن ذا الذي خلق للكلاب والدبب التي تعيش في المناطق الثلجية شعراً طويلا يقيها من البرد؟ هل الصدفة هي التي خلقت الأمراض وخلقت