Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 48
ΕΛ الجزء السادس سورة الحج الحقيقية. لما ظهر الإنسان على مسرح العالم بدت له الشمس كطبق من الذهب، وبدا له القمر كقرص لامع وتراءت لـه النجوم بعضها بحجم الحبات وبعضها بحجم النبق وبعضها بحجم الجوز وبعضها بحجم التفاح. فظن أن الأعشاب والأشجار الموجودة على الأرض أكبر من الشمس والقمر والنجوم. لقد حيّره هذا القرص الصغير الذي يطلع على بعد مئات الأميال حيث لا تصل إليه أيديه ولو صعد الجبال فيضيء الدنيا كلها. ثم حيره طبق أبيض صغير آخر يظهر بالليل وينور العالم كله. كما استغرب من مئات الآلاف من النجوم المتلألئة المنتشرة في الجو وتبهر عينه بلمعانها وتقدم لبصره منظرًا خلابًا، ثم تغيب إذا طلع النهار. لقد كانت أمورًا مذهلة له، ولولا أن يد الله تعالى أخذته ودلّته على الصراط المستقيم منذ البداية لظل محتارًا مذهولاً. فنحن أيضا نرى أن أهل البيت إذا سمعوا صوتًا مُريبا خفيفًا أخذوا في البحث والتجسس. فيقول أحدهم: هناك سحلية، ويقول الآخر: هذا فأر، ويقول الثالث: هذا سارق. وهذا يعني أن صوتًا بسيطا يجمح بخيال المرء من السحلية إلى السارق. ومن أجل ذلك قال المسيح العل أيضًا في الإنجيل أن المسيح الآتي سينزل كالسارق حيث قال الحوارييه: "اسهروا إذًا، لأنكم لا تعلمون في أية ساعة يأتي ربكم. واعلموا هذا أنه لو عرف رب البيت في أي هزيع يأتي السارق لسهر ولم يدَعْ بيتَه يُنقَب. لذلك كونوا أنتم أيضا مستعدين لأنه في ساعة لا تظنون يأتي ابن "الإنسان متى ٢٤ ٤٢-٤٤). وهذه النبوءة تعني مجيء المسيح ستنتاب الناس ريبة وخوف، فيسمونه سارقا، ولكنه يكون نبيا صادقًا عند من الله تعالى. أنه عند فما أؤكد عليه هنا هو أنه ما دام الصوت البسيط أيضا أنه ما دام الصوت البسيط أيضًا يزعج المرء لهذه الدرجة فكم بالحري أن يصاب الإنسان الأول بالدهشة والحيرة عند رؤية هذه المناظر الخلابة. ولكن بمجرد أن بلغ الإنسان مرحلة الشعور همس الله تعالى في أذنه وقال: إني لك، وأن كل ما تراه هو مما خلقتُه بيدي كما خلقتُك أنت، وأنك ستموت يوما لتحضر عندي، وأن كل هذه الأشياء، سواء القريبة منها والبعيدة، إنما خلقتها وسخرتها كلها لفائدتك وخدمتك. لا شك أن هذا الصوت قد نجاه من كثير من