Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 515 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 515

الجزء السادس ٥١٥ سورة الفرقان الكريم ويعمل به. إذا، فالذين يخافون نظام الكافرين إنما يخافون الوهم والخيال، إذ لا يتأسس خوفهم على الحقيقة مطلقًا. هذا فيما يتعلق بالصلة القريبة بين السورتين. أما علاقة هذه السورة بالتي قبلها من حيث مضمونهما الشامل فتكمن في أن الله تعالى قد ركز في سورة "النور" على أهمية إصلاح أخلاق القوم وتنظيم العائلة وتنظيم القوم، مبينًا أنه لا بد للنجاح من التركيز الخاص على تنظيم القوم وتفضيل حقوق الجماعة على حقوق الفرد، إضافةً إلى إصلاح عقائد القوم وأفكارهم وأخلاقهم وهذا الموضوع نفسه تتناوله سورة "الفرقان"، ولكنها تبين كيف تستمر المواجهة بين الخير والشر بشكل خاص، وكأن هذه السورة تعقد المقارنة بين رقي الإيمان ورقي الكفر، معتبرة إياهما نهرين جاريين متحاذيين. كما بين الله تعالى في هذه السورة حال رقي الإسلام وانحطاطه حتى زمن المسيح الموعود الله، وهكذا ذكر أخبار رقي المسلمين إلى جانب أخبار الرقي الزماني أيضًا. ملخص محتوى هذه السورة: لقد بين الله تعالى في هذه السورة أن هذا القرآن سيف ذو حدين، فهو رحمة للمؤمنين وإنذار للكافرين، لأن منزله مالك السماوات والأرض دون شراكة شريك. وكل ذرة في الكون من خلقه، لذلك فإن وحيه يكون مطابقًا للطبيعة، وأن إنكار وحيه تعالى أو إقراره ليس مجرد إنكار أو إقرار للوحي فحسب، بل هو إنكار أو إقرار لقانون الطبيعة أيضًا، إذ ما دام مالك الشرع وخالقُ الطبيعة واحدًا فلا يمكن أن يكون بينهما اختلاف. (الآيات ١-٤) إن معارضي القرآن الكريم حين يرون فضله يقولون مضطرين إن هذا الكلام ليس من شخص واحد، بل قد لفّقه مجموعة من الناس، أو يقولون إنه قد سرقه من صحف الأولين. (الآيتان ٥-٦) ولكن ادعاءهم هذا باطل، إذ لو كان القرآن الكريم من اختراع بشر لما اتسم بسمات ومزايا تفوق قدرات البشر. ولو كان سرقة من الصحف الأولى لوجب أن تتوافر مزاياه في الكتب السابقة أيضًا. (الآية ٧)