Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 514 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 514

الجزء السادس ٥١٤ سورة الفرقان بمجرد أن سمع كلامي صاغه في جملة خالية من حرف الراء، بدون أن يغير المفهوم الذي قصدته. وهذا دليل على عظيم علمه وذكائه وهذا يوجب علي أن أقدره أكثر من ذي قبل. فبوسع المرء أن يدرك من ذلك بسهولة أنه كما كان من الصعب على الوزير نطق الراء فكان يحوّلها ،لامًا، كذلك كان هناك اختلاف بين لهجات القبائل العربية المختلفة، فكان بعضهم لا يحسنون نطق بعض الحروف المعينة، فقضى الرسول ﷺ على هذه الاختلافات كلها بسماحه لهم بقراءة القرآن الكريم بقراءات مختلفة، وهكذا صار القرآن الكريم كتابًا عالميًا يستطيع كافة العرب ذوي اللهجات المختلفة قراءته بسهولة، وكان بوسعهم أن يقولوا إن القرآن الكريم قد نزل بلغتنا. ومن أجل ذلك قال النبي ﷺ " اقرؤوا ما تيسر لكم". . أي اقرءوه بحسب اللهجة الرائجة عندكم التي تسهل على لسانكم لو كانت القراءة بتغيير بعض الحروف وبعض الحركات تغيّر معنى القرآن الكريم لما سمح لهم النبي ﷺ بقراءته باللهجة التي هي سهلة عليهم. إن هذه الجملة توضح بجلاء أن القراءات المختلفة تتعلق بالنطق فقط لا بالمعاني. فإذا كانت هناك قراءات فإنها توسع دائرة النطق فقط دون أن تغير المعنى الحقيقي على الإطلاق بل يبقى الحكم الأصلي في مكانه كما يريده القرآن الكريم. الترتيب والترابط تكمن الصلة القريبة لهذه السورة بسورة "النور" في أن الله تعالى قد تحدث في آخر سورة "النور" عن النظام الإسلامي، موضحًا أن بعض الناس لا يعرفون حقيقة هذا النظام ويخافون من نظام الكافرين الذي قد أصبح منخوراً من داخله وإن خوفهم وضعفهم هذا لن ينقذهم من الهلاك بل سيدفعهم إلى الدمار أكثر. أما سورة الفرقان" فقد بين الله فيها سبب ذلك، فقال إن القرآن الكريم يعلن أنه جاء نذيراً للعالمين، وأن الذين يخالفون تعاليمه إنما يخالفون الطبيعة؛ إذ إن تعاليمه مطابقة لقانون الفطرة والطبيعة فمخالفة التعاليم القرآنية ليست مخالفة للأحكام السماوية فحسب، بل هي مخالفة للقوانين الطبيعية أيضًا؛ لذا فلا يمكن لأحد من أتباع أي دين وأهل أي قطر أن يصمد أمام من يؤمن بالقرآن