Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 498 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 498

الجزء السادس ٤٩٧ سورة ة النور عشارون وخطاةٌ كثيرون قد جاءوا واتكأوا مع يسوع وتلاميذه. فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه: لماذا يأكل معلّمكم مع العشارين والخطاة؟" (مت۹: ۱۰-۱۱). يمكن للمرء أن يدرك من هنا كم كان اليهود قد وسعوا فجوة التنافر بين القوم، حتى إنهم كانوا يعافون الأكل مع العُمي والعُرج والمرضى وأصحاب المهن البسيطة. ولكن محمدا رسول الله ﷺ جاء بتعاليم تساعد على الأخوة العالمية وتبني صرح الإنسانية على أسس متينة؛ فكسر بها كل طوق وغل قد وضعته الأديان السابقة في رقاب الناس، وفَكَ أصفاد التقاليد والعادات التي كانت في أعناقهم. وأمرهم أن يعتبروا التمييز العنصري لعنةً، ويزدادوا أُخوة، ويأتوا بأبناء الجنس البشري في صف واحد، ويسعوا حتى تزداد علاقات المحبة بين الأقارب على أوسع نطاق. وقد ذكر الأقارب خاصة هنا لأن طائفة من الناس ترى الأكل في بيوت الأقارب عيبًا. فإن الهندوس مثلا يعتبرون حتى شرب الماء من بيت بنتهم إثم وقد تسربت بعض هذه التقاليد الهندوسية إلى المسلمين بحكم عيشهم بينهم فترة طويلة. بل إنك لتجد في هذا العصر الذي يسمى عصر التحضر عادة غريبة عند الشعوب الأوروبية حيث تجد الابن إذا ذهب لزيارة أبويه في بيتهما يأمرانه بالمبيت في الفندق بدلاً أن يبيت عندهما. وهذا يعني أنه برغم بلوغ هذه الشعوب أوج المدنية في هذه الأيام، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى أن تتعلم الكثير والكثير من تعاليم الإسلام فيما يتعلق بآداب التحضر والاجتماع لما كانت هذه العادات تؤدي إلى تنافر القلوب وانقطاع أواصر المحبة بين الناس، فقد رخص الإسلام في أن يأكل الإنسان من بيوت أقاربه وأصدقائه، ليزدادوا حبًّا، ولا يتولد في قلوبهم شعور بالغربة والتنافر. مجمل القول إن الله تعالى يبيّن هنا أن لا بأس في أن يقيم الأعمى أو الأعرج أو المريض في بيته أو بيت أقاربه أو أن يأكل في بيوتهم بدون أن يُدعى إلى الطعام ما دام لا يتجاوز حد المعروف كما لا حرج في أن يأكل الشخص البريء من هذه العاهات في بيوت أقاربه الأقربين. كما لا عيب على الذي قد عهد إليه البعض