Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 499
الجزء السادس ٤٩٨ سورة ة النور حفظ ماله وبيته في أن يأكل من ماله أو بيته إلى حد المعروف. فهذا أمر يتعلق بالعرف العام ولا اعتراض على العُرف العام. واعلم أن الأكل مع المرضى هنا لا يعني أن يأكل الإنسان مع المرضى المصابين بأمراض معدية وخطيرة أيضًا. إن الإسلام قد وضع مثل هذه الحالات أيضا في الاعتبار، وأمر بأخذ الحيطة المناسبة من المصابين بأمراض معدية. فقد أمرنا النبي ﷺ في حديث له بتجنّب المجذوم حتى لا نصاب بهذا المرض (البخاري: كتاب الطب، باب الجذام). وقد أعطانا القرآن الكريم تعليمًا أساسيًا بهذا الصدد فقال وَلا تُلْقُوا بأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة) (البقرة : ١٩٦). إذًا، فالمراد من المرض في الآية قيد التفسير الأمراض العادية التي يصاب بها الناس عادة ولا يتضرر منها الناس إذا اختلطوا بالمصابين بها كالصداع مثلاً أو التهاب الحلق والحمى العادية ومرض الأعصاب وما الأمراض، لأن المصاب بها يمكن أن يشترك مع الآخرين في الطعام بدون شابهها من أن يشق عليهم ويسبب لهم أي أذى. أما قوله تعالى أنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ) فقد قال البعض بصدده: إن كل إنسان يأكل من بيته فلماذا قال الله تعالى إنه لا حرج عليكم أن تأكلوا من بيوتكم؟ ومن ذا الذي لا يأكل من بيته؟ وهل يحتاج إلى الإذن لذلك؟ فاعلم أن المراد من بيوتكم بوتكُمْ هنا بيوت الأبناء والأزواج. ولما كان الابن غير منفصل عن أبيه ولا الزوجة منفصلة عن زوجها، فإن الله تعالى قد اعتبر بيوت الأبناء والزوجات بمنزلة بيوت المرء، والدليل على ذلك أن الله تعالى حين ذكر بعد ذلك بيوتا أخرى لم يذكر فيها بيوت الأولاد والأزواج. ثم يقول الله تعالى لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا. ولفظ أشتانًا يدل بكل جلاء على أن القرآن كتاب الله تعالى الذي كان يعلم عادات أهل الهند حيث لا يأكلون مع الأقارب أيضا وإنما يأكلون أشتاتا. غير أن كلمة جَميعًا أَوْ أَشتَانًا تتضمن أيضا الإشارة إلى أنه يجوز لكم أن تأكلوا من بيوت أقاربكم الأقربين وأصدقائكم، سواء بإذنهم أو بدون أن تدعوا للطعام. علما أن الإذن مستنبط من لفظ جَميعًا))، لأنهم إذا أكلوا معا فالمفهوم أن