Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 495
الجزء السادس ٤٩٤ سورة النور وقد أيّد ابن عطية هذا المعنى فقال: المراد من الحرج هنا كل عذر يكون بالأعمى أو الأعرج أو المريض، فمثلا ليس بوسع المريض أن يصوم، ولا يستطيع الأعمى والأعرج أن يشتركا في الجهاد وما إلى ذلك؛ فإن الله تعالى سيضع أعذارهم في الحسبان ولن يحرمهم من الثواب. أما باقي الآية أي قوله تعالى وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ. . . إلخ) فيتعلق بآداب المعاشرة. (انظر القرطبي) لقد تبين من هنا أن المفسرين قد عانوا كثيرا في بيان معنى هذه الآية حتى إن بعضهم قد اعتبرها منسوخة. ولكن عقيدة النسخ في القرآن الكريم عقيدة ومخالفة للإسلام تماماً، إذ يستحيل بعد ذلك أن يثق الإنسان بأي آية من القرآن الكريم. فلو سلّمنا بوجود آيات منسوخة في القرآن الكريم من ناحية ومن ناحية أخرى لم يخبرنا الله تعالى أي الآيات منسوخة في القرآن الكريم وأيها صالحة للعمل، فإن المرء يظل في ريبة وشك، حيث يقول في نفسه لعل الآية التي أعمل بها منسوخة، وهكذا سيفقد ثقته بالكتاب كلية فمن الخطأ تماما أن نعتبر هذه الآية منسوخة، إذ لا يوجد في القرآن الكريم أي حرف منسوخ ولا حركة واحدة من جد سيئة بدءًا الله منسوخة، بله أن توجد فيه آية منسوخة، بل إن هذا الكتاب كله قابل للعمل كلمة بسم الله التي التي يبتدأ بها إلى كلمة وَالنَّاسِ التي ينتهي بها. فمن واجبنا إذا لم نعلم معنى آية من آياته أن نمعن النظر فيها ونتدبرها لمعرفة معناها، وليس أن نعتبرها منسوخة، ونسيء إلى كلام الله تعالى. والحق أن هذه الآية تدل على ميزة عظيمة من مزايا الإسلام التي يتفوق بها على الديانة اليهودية وهذه الميزة برهان ساطع على أن الإسلام قد جاء من عند تعالى كمطر ،رحمة فهطل بغزارة على زروع القلوب الذابلة، فجعلها خضرة نضرة؛ فرقصت الابتسامة على شفاه المنكوبين المظلومين من زمان. لقد كانت اليهودية قبل الإسلام هي الدين الوحيد الذي جاء بشرع مفصل وفق مقتضيات ذلك العصر، وكانت نسبة كبيرة من الناس ترى خلاصها في العمل بالشرع اليهودي ولكن ما هي نوعية التعاليم التي كانت اليهودية تقدمها للناس فيمكن للمرء أن يعرفها إلى حد ما، بقراءة الفقرات التالية: