Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 494
الجزء السادس ٤٩٣ سورة النور حرمان العُمي والعُرج والمرضى من حقوقهم فأنزل الله تعالى هذه الآية من سورة النور. فيرون أن قول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل صار منسوخا بهذه الآية من سورة النور. ولكن هناك طائفة أخرى من المفسرين تقول إن هذه الآية ليست ناسخة ولا الله منسوخة، بل هي من الآيات المحكمات. وحجتهم ما رَوَتْهُ عائشة – رضي عنها - أن الصحابة إذا خرجوا للجهاد تركوا مفاتيح بيوتهم عند البعض، ولكن هؤلاء كانوا لا يأكلون من بيوتهم في غيابهم، فنزلت هذه الآية فهي منسوخة بل مُحكمة. لیست وقالت طائفة منهم: كان العرب وأهل المدينة يتجنبون الأكل مع المعوقين لأنهم كانوا يتقززون من جولان يد الأعمى هنا وهناك، وينقبضون من جلسة الأعرج، ولا يطيقون رائحة المريض وعلاته وكل هذا يدل على كبرهم لذلك أنزل الله تعالى أن لا حرج في الأكل مع هؤلاء المعذورين والأقارب. كما قد تحدث المفسرون عما إذا كانت هذه الآية تحتوي على موضوع واحد أم أكثر. وقد صاروا فئتين بهذا الصدد، فئة تقول إن كل الآية من قوله تعالى (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج إلى قوله تعالى كَذَلكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) تتحدث عن موضوع واحد. . أي آداب المعاشرة والأكل. بينما تقول فئة أخرى إن قوله تعالى لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ يحتوي على موضوع، أما باقي الآية فتتحدث عن موضـ الآية فتتحدث عن موضوع آخر. ويقول هؤلاء إن قوله تعالى لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ يعني أن هؤلاء لا يستطيعون أن يشتركوا في الجهاد بسبب عذرهم، فلا لوم عليهم. وقد فضل العلامة القرطبي هذا المعنى وقال إن الله تعالى قد رخص للعُمي والعرج والمرضى في جميع الأحكام التي لا يستطيعون القيام بها بسبب عذرهم. . أي أن لا لوم على العمي إذا لم يستطيعوا القيام بعمل يتطلب البصر ، ولا لوم على العرج إذا لم يقوموا بعمل يتطلب رجلين سليمتين، ولا لوم على المريض إذا لم يستطع القيام بما يتطلب قوة بدنية. 6