Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 478 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 478

الجزء السادس ٤٧٨ سورة النور أما عثمان فكان معروفًا بالحياء ورقة القلب بل كان عند الناس اعتقاد بأنه ضعيف، ولكنه لما تولى الخلافة أبدى شجاعة نادرة حتى يندهش المرء برؤية مواقفه الجريئة. لقد تصدّى للمعارضة الداخلية بثقة تحير العقول. وكذلك كان علي ، إذ لم يبال بأي معارضة أو خطر. وبرغم أنه كان محاطا بالأخطار من الداخل والخارج، إلا أنه آثر مرضاة الله تعالى عند كل موقف ولم ينحرف قيد شعرة عن المشيئة الإلهية كما فهمها دون أي خوف من أي مخلوق. جميع إذًا، فإن الله تعالى قد حقق علامة يَعْبُدُونَني لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا على يد الخلفاء الراشدين بشكل واضح ورائع ما يشكل دليلا قاطعا على أن الله تعالى هو الذي أقامهم على منصب الخلافة، وهو الذي كفل لهم التأييد والنصرة. أتناول الآن الاعتراضات التي تُثار عادة بصدد هذه الآية. مع الأمة الاعتراض الأول: يُقال أن الوعد الموجود في هذه الآية قد قطع الإسلامية كلها وليس مع بعض أفرادها، أي أن الله تعالى سيجعل هذه الأمة كلها خليفة وليس بأنه سيختار بعض أفرادها خلفاء، والمراد أن الله تعالى سيُعطي المسلمين كلهم الحكم والغلبة وليس بأنه يجعل بعضا منهم خلفاء. والجواب الأول هو أنه مما لا شك فيه أن هذا الوعد قد قطع للأمة كلها، ولكن هذا لا يمنع أن يتحقق هذا الوعد على يد بعض أفرادها. فهناك وعود تكون للأمة كلها، ولكنها تتم على يد الأفراد، ومع ذلك يقال إن الوعد الذي قطع للأمة كلها قد تحقق. وهناك أمثلة كثيرة على هذا الأسلوب الكلامي في كل لسان في العالم. فمثلا يقال في لغتنا: إن الإنجليز ملوك. فهل يعني هذا أن كل واحد من الإنجليز ملك؟ كلا، لا يكون كل شخص إنجليزي ملكًا ولا يمكن أن يكون، ومع ذلك يقال إن الإنجليز ملوك. وكذلك يقال إن الشعب الفلاني حاكم، مع أن كل : الشعب لا يكون حاكما بل بعض أفراده يتولّون الحكم بينما يكون الباقون كلهم تابعين لهم. كذلك يقال إن الأمة الفلانية ثرية جدا، ولكن هذا لا يعني أن كل فرد