Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 471
سرا ٤٧١ الجزء السادس سورة النور اقة تلك الأسورة الذهبية تحقيقا لكشف الرسول ، وبالفعل ألبسه إياها. والمعجزة الأخرى في ذلك أن عمر ه كان قد بلغه خبر هذا الكشف النبوي فحققه؛ إذ كان من المستحيل أن يسمع عمر له كل ما قاله الرسول ﷺ في مختلف المناسبات، ثم كان هناك احتمال كبير أن ينسى من سمع قول النبي ﷺ هذا ولا يذكره لغيره؛ إذًا، فمن المعجزة أيضا أن عمر الله الذي وصلته هذه الأسورة الذهبية كان قد بلغه هذا القول النبوي والجزئية الأخرى من هذه المعجزة أنه برغم أن الإسلام يحرم على الرجال لبس الذهب لبعض الحكم، إلا أن الله تعالى أراد تحقيق نبوءة لرسوله ، فألقى في روع عمر أنه لا بأس في أن يُلبس الأسورة الذهبية هذا الصحابي لبعض الوقت تحقيقا لنبوءة الرسول ﷺ، ففعل. (أسد الغابة: المجلد الثاني ص ٢٦٥ - ٢٦٦: سراقة بن مالك) ثم إننا نرى أن الله تعالى ظل يبدل خوف الخلفاء الراشدين أمنًا بعد وفاتهم أيضا، حينًا بعد قرن، وحينًا بعد قرنين وحينًا بعد ثلاثة قرون، وحينًا بعد أربعة قرون، وحينا بعد خمسة قرون، وذلك ليكشف الله تعالى للعالم أنه يحبهم ولا يريد أن يخيب آمالهم. بيد أنه لو اعتبر الخطاب موجهًا إلى الأمة كلها، فلا بأس أيضًا، لأن الخوف الذي تشعر به الأمة إنما هو أن لا يتغلب الكافرون على الإسلام. ذلك لأن الفرد الواحد إنما يخاف من موت ابنه أو كساد تجارته مثلاً ، ولكن خوف القوم يحمل طابعا عاما، وما هو إلا الخوف من غلبة الكافرين على الإسلام. وقد بدل الله تعالى هذا الخوف العام للمسلمين أيضًا حيث كتب للإسلام غلبة لم يسبق لها نظير في أي مكان. والعلامة السادسة التي بينها الله تعالى للخلفاء الصادقين هي يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بي شَيْئًا. . . أي هؤلاء الخلفاء سيقومون بعبادتي دون أن يشركوا بي شيئًا. . بمعنى أن الله تعالى سيشحنهم بالشجاعة والجرأة فلا يخافون في الله تعالى لومة لائم. إنهم لن يعملوا أي شيء خوفًا من المخلوق، بل يتوكلون على الله تعالى ويعملون كل شيء ابتغاء وجه الله ورضوانه تعالى وليس المراد من قوله تعالى لا