Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 470
الجزء السادس ٤٧٠ يعني منه ذلك أنهم يشعرون سورة النور بشيء في أعين الخلفاء حتى يخافوا منها، كما أن الله تعالى لم يقل هنا "وليبدلنهم من بعد الخوف أمنا"، بل قال وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمنا. . أي سيدفع عنهم ما يخافونه. وكما بينت من قبل أنهم ما كانوا يخافون إلا أن تقع الأمة في الغى والضلال. ولكن ببركة اهتمامهم ودعائهم حفظ الله تعالى معظم الأمة الإسلامية من الضلال، فظل مذهب أهل السنة والجماعة هو المذهب الغالب على سائر المذاهب الأخرى في العالم. وعندما أقول إن الخوف هنا لا يعني الخوف العادي، وإنما المراد الخوف الذي تستشعره قلوب هؤلاء الخلفاء، فقولي هذا لا بالخوف العادي بالضرورة، بل إن الله تعالى يبعد عنهم هذا النوع من الخوف أيضا، إلا أن تكون هناك مصلحة ربانية؛ ومثاله الخوف الذي كان في عهد علي له، وكان سبب ذلك أن حالة المسلمين عموما كانت قد تردَّت لدرجة أنهم لم يعودوا عندها مستحقين لنعمة الخلافة فأنا لا أقصد مما قلت أن الله تعالى لا يحفظهم من الخوف العادي، إنما أركز هنا على أن الوعد الإلهي المذكور في هذه الآية إنما يخص ذلك الخوف الذي يعتبره الخلفاء خوفا، والواضح أنهم ما كانوا يخافون إلا أن تقع الأمة الإسلامية في الغي والضلال، فبدل الله تعالى خوفهم هذا أمنًا حيث حفظ الأمة من الضلال فضلا منه، وظلّت الهداية الإلهية ميسرة للمسلمين بعد وفاة الخلفاء أيضا رغم الفتن الكبيرة. والحق أن المعجزة الحقيقية إنما هي أن تظل أعمال المرء وأمانيه تتحقق بعد وفاته أيضًا، إذ لو تحقق له في حياته ما أراد فقد يرجع الناس نجاحه إلى التدابير المادية. أما إذا تحققت أهدافه بعد وفاته أيضا فلا يمكن لأحد أن يرجع نجاحه إلى التدابير المادية بل كان هذا دليلا على كونه محبوبا ومقربًا عند الله تعالى. وعلى سبيل المثال لقد رأى النبي الله في الكشف أن سراقة بن مالك يلبس الأسورة الذهبية لكسرى فارس. فمعجزة النبي ﷺ لا تكمن في رؤيته أسورة كسرى في يد سراقة، وإنما معجزته أن هذا الكشف قد تحقق بعد وفاته ، حيث جاءت تلك الأسورة في أموال الغنائم بعد وفاته بفترة طويلة. وبرغم أن الشرع يحرم على الرجال لبس الذهب إلا أن الله تعالى ألقى في قلب عمر له أن يُلبس