Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 462 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 462

الجزء السادس ٤٦٢ سورة ة النور المرء فاسقا لإنكاره طاعة الملوك الماديين كهؤلاء. إنما تصدر فتوى الفسوق ضد الإنسان إذا ما رفض الطاعة للخلفاء الروحانيين. فهذه الأدلة الأربعة المذكورة في آية الاستخلاف تؤكد أن الخلافة المذكورة هنا ليست "خلافة الملوكية". فقول الله تعالى (لَيَسْتَخْلفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. . . إلخ يؤكد أن الخلافة الموعودة في هذه الآية تشبه "خلافة النبوة" لا "خلافة الملك". والعلامة الثالثة لهذه الخلافة هي أن استمرارها منوط بإيمان الأمة وعملها الصالح، فالله تعالى سيفي لهم وعده ما داموا مؤمنين يعملون الصالحات. وهذا يعني أن من أكبر ما يميّز النبوة عن الخلافة أن النبوة تقام حين تمتلئ الدنيا سوءًا وفسادًا كما قال الله تعالى ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر (الروم:٤٢). . أي أن من سنة الله تعالى، حين ينتشر الفساد في البر والبحر وينسى الناس ربهم ويُعرضون عن أحكامه ويتمادون في الغي والضلال وتحيط الظلمة بكل شبر من الأرض، أن يبعث نبيا لإصلاح الناس، فيعود بنور الإيمان من السماء إلى الأرض، ويهدي الناس إلى الدين الحق. أما الخلافة فتقام حين تكون الأغلبية من القوم مؤمنين يعملون الصالحات. فالخليفة لا يأتي ليثبت الناس على العقائد الصحيحة بل يأتي لتكميل النظام. تأتي النبوة عندما لا يكون عند الناس إيمان ولا عمل صالح، بينما تأتي الخلافة حين يكون جميع الناس - تقريبًا - مؤمنين يعملون الصالحات؛ ومن أجل ذلك لا تبدأ الخلافة إلا عند انتهاء النبوة، لأن النبوة تكون قد ثبتت الناس على الإيمان والعمل الصالح، ولأن أكثريتهم تكون مؤمنة تعمل الصالحات فيُعطيهم الله تعالى نعمة الخلافة. أما العصر الذي لا يخلو من الصالحين كما لا يكون مليئا بالأشرار، فلا تكون فيه النبوة ولا الخلافة؛ إذ لا يكون مرض الناس قد بلغ الشدة في ذلك الوقت حتى يتطلب مجيء نبي، كما لا تكون صحتهم على ما يرام حتى يقام بينهم خليفة يستعين بهم لخدمة الدين.