Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 463 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 463

الجزء السادس فثبت من ٤٦٣ سورة هنا أن الخلافة لا تغيب نتيجة كون الخليفة ناقصا، بل تنتهي ة النور الخلافة نتيجة كون الجماعة ناقصة، وانتهاء الخلافة ليس دليلا على كون الخليفة آثما، بل هو دليل على كون الأمة آثمة، لأن الله تعالى قد وعد صراحة أنه سيختار الخلفاء ما دامت أغلبية الجماعة مؤمنين يعملون الصالحات، أما إذا تردّت حالتها ولم تعد أغلبيتها مؤمنين يعملون الصالحات، فيقول الله تعالى لهم: لقد تغيرتم، فأنا أيضا أنزع منكم نعمتي. ومع ذلك لو شاء الله تعالى فقد يقيم بين مثل هذه الجماعة أيضًا خلفاء لفترة من الزمن إحسانًا ومنّة. فالذي يقول أن الخليفة قد صار فاسدًا فكأنما يعلن أن أغلبية الجماعة قد حُرمت الإيمان والعمل الصالح؛ ذلك لأن الله تعالى قد وعد بأنه سيقيم في الأمة خلفاء ما دامت متمسكة بالإيمان والعمل الصالح، أما إذا لم يعد فيها الإيمان والعمل الصالح فسينقطع مجيء الخلفاء بينها. إذا، فلا إمكانية لفساد الخليفة الراشد، لكن هناك إمكانية في كل وقت أن تفسد أكثرية الجماعة وتصبح محرومة من الإيمان والعمل الصالح. والعلامة الرابعة التي ذكرها الله تعالى أنه سينشر في الدنيا ما يأتي به هؤلاء الخلفاء من أحكام وأفكار دينية رغم الظروف غير المواتية لقوله تعالى (وَلِيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ. وهذا برهان عظيم على صدق الخلافة الحقة، وإذا تدبّر فيه المرء وجده آية عظيمة على صدق الخلفاء. الغريب أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما كانا نفوذ ولا قوة بين العرب، بينما كان عثمان وعلي - من عائلات لم يكن لها الله عنهما رضي - من عائلات ذات نفوذ وقوة بين العرب، إذ كان بنو عبد شمس موالين لعثمان له، وكانت بنو عبد المطلب موالين لعلي الله ، وكلتا القبيلتين كانت تتمتع بنفوذ كبير بين العرب. ولما أصيبت الخلافة بالنكسة ولم تعد أغلبية المسلمين مؤمنين يعملون الصالحات فرض بنو عبد شمس الموالون لعثمان الله حُكمهم على المسلمين، فظلّوا خلال حكمهم يُثنون على عثمان خيرا ويذمون عليًّا، وقلما تجد في عهدهم من يُثني على أبي بكر وعمر ويذكر محاسنهما رضي الله عنهم جميعًا (البداية والنهاية، المجلد