Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 461
الجزء السادس ٤٦١ سورة ة النور ولو قال قائل: لقد ذكر الله تعالى في القرآن أن الأولين قد منحوا "خلافة الملك" أيضًا، فلماذا شبهت الخلافة الإسلامية بخلافة النبوة بشكل خاص دون خلافة الملك؟ والجواب أنه مما لا شك فيه أن الله تعالى قد وعد المسلمين بالملوكية أيضا، ولكن الله تعالى لا يتحدث هنا عن الملك المادي بل يتحدث عن النعم الدينية فقط. والدليل الأول على ذلك هو قول الله تعالى ( وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارتَضَى لَهُمْ. . أي أن الله تعالى سيقيم الدين الذي ينتمي إليه هؤلاء الخلفاء. وهذا الأمر لا ينطبق على الملوك الماديين، إذ لا يقيم الله تعالى دينهم؛ بل هذا خاص بالخلفاء الروحانيين فقط. فثبت أن الخلافة الإسلامية تشبه "خلافة النبوة" لا "خلافة الملوكية". والدليل الثاني هو قول الله تعالى وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنَا. . إذ لا تتوافر هذه الميزة في الملوك الدنيويين أبدا، حيث تجدهم اليوم جالسين على عروشهم لابسين تيجانهم، بينما تجدهم غدًا مخلوعين عن عروشهم يتسولون الناس في الشوارع. كما ليس هناك أي وعد لهم من الله تعالى بأنه سيبدل خوفهم أمنًا، بل الواقع أن هممهم تنهار في كثير من الأحيان إذا داهمهم خطر كبير. والدليل الثالث هو قول الله تعالى يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا. . أي أن هؤلاء الخلفاء يكونون موحدين خالصين وأكبر أعداء للشرك. أما ملوك الدنيا فيقعون في الشرك أيضا حتى قال الرسول ﷺ إنهم قد يقعون في الكفر البواح المكشوف (البخاري: كتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ سترون بعدي أمورًا تنكرونها). فلا يمكن، والحال هذه، أن يكون هؤلاء مصداقا لآية الاستخلاف. والدليل الرابع على أنه ليس المراد من الخلفاء المذكورين هنا ملوكا دنيويين هو قول الله تعالى (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. . أي الذين يكفرون بهؤلاء الخلفاء سيصبحون فاسقين فكيف يا ترى يمكن أن يصير الإنسان فاسقا إذا رفض طاعة ملك يمكن أن يقع في الكفر البواح؟ كلا، لا يمكن أبدًا أن يصبح