Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 460
الجزء السادس = ٤٦٠ سورة النور إذًا، فإن الله تعالى قد بعث بعد موسى أنبياء كثيرين ليعملوا على إقامة الشرع الموسوي، أي كانوا خلفاء لموسى. وبالإضافة إلى هؤلاء الأنبياء قد عُهدت مهمة جدید إقامة الشرع الموسوي إلى أناس آخرين يمكن أن نسميهم ربانيين وأحبارا. لقد اتضح من ذلك أنه قد جاء بعد موسى الأنبياء ومجددون لفترة طويلة كخلفاء له، وكانت مهمتهم تكميل الشرع الموسوي، وكان آخرهم المسيح الناصري اللي الذي يعتقد كثير من المسلمين خطأ أنه كان نبيا ذا شرعِ (البحر المحيط)، كما يظن المسيحيون من هذه العصور أنه جاء بقانون جديد ولذلك سموا كتابه "العهد الجديد". ولكن القرآن الكريم يعتبر المسيح الناصري خليفة لموسى - عليهما السلام - جاء لإقامة دينه فحسب، حيث أوضح القرآن الكريم بعد الآيات المذكورة أعلاه فقال وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارهم بعيسَى ابْن مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاة وَهُدًى وَمَوْعِظَةً للْمُتَّقِينَ) (المائدة : ٤٧) أي بعد النبيين المذكورين أعلاه الذين جاؤوا لإقامة التوراة، قد أرسلنا عيسى بن مريم الله الذي كان متبعا لخطواتهم ومحققا لنبوءات التوراة. ويقول المسيح نفسه: "لا تظنوا أنني جئتُ لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئتُ لأنقض، بل لأكمّل. فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل" (متى ٥: ١٧-١٨). باختصار فكل الأنبياء والمجددين الذين جاؤوا بعد موسى الة - بدءا من يوشع الذي خلفه فور وفاته وانتهاء بالمسيح بن مريم - كانوا خلفاء لموسى ومقيمين لشرعه. إذا، فوعد الله تعالى للمسلمين ليستخلفنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ منْ قَبْلِهِمْ يعني أنه تعالى سيمنح هؤلاء الخلفاء البركات كما منحها الخلفاء الأولين وسيعاملهم كمعاملته ل مع الأولين، أي أنهم سيتلقون التأييد الرباني كما تلقاه الأنبياء وخلفاؤهم السابقون.