Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 438 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 438

الجزء السادس ٤٣٨ سورة ة النور الله في إسلام عكرمة). لقد قال في نفسه : كيف يمكن أن يقف رسول الله وعدو هذا في صف واحد، وكيف يتلقى الاثنان عنب الجنة؟ ولكن لما دخل عكرمة في الإسلام فهم النبي تأويل رؤياه، إذ كان المراد من أبي جهل ابنه عكرمة الذي أسلم. وقد حسن إسلامه جدًّا، حيث اشترك في الحروب التي نشبت بين المسلمين والمسيحيين فيما بعد. وفي إحدى هذه المعارك قرر الصحابة مرة أن يهجموا على قلب جيش العدو فجأة لكي لا يتجاسروا على الهجوم على المسلمين. وكان عكرمة من بين الذين تم اختيارهم لهذه الحملة ويذكر التاريخ أن هذه الكوكبة من المسلمين انقضت على قلب الجيش الكافر كما ينقض الصقر على العصفور. كانوا ستين شخصا، وكان عدد العدو ستين ألف مقاتل. وكان الملك الرومي المسيحي قد وعد قائده أنه لو انتصر على المسلمين سيهب له نصف ملكه، كما يزوجه من ابنته. ولكن هؤلاء الستين شقوا صفوف الأعداء ووصلوا إلى قلب الجيش وقتلوا قائدهم. فاستولى الرعب على قلوب الجيوش المسيحية، فلاذوا بالفرار. ولما كان هؤلاء الستين قد شقوا طريقهم إلى قلب جيش العدو من بين ستين ألف سيف ووصلوا إلى غايتهم، فقد سقط بعضهم جرحى. وحين وصل إليهم المسلمون وجدوهم مطروحين على الأرض. ولما كان البلد حارا ، وربما كان الفصل صيفًا، وكان هؤلاء قد شقوا طريقهم بين القوم ضاربين إياهم بسيوفهم، فلا بد أن يكون العرق قد خرج من أبدانهم بكثرة، فاشتد بهم العطش وكانوا يتلهفون لشرب الماء. فمر أحد المسلمين الذين خرجوا يتفقدون إخوانهم الجرحى بعكرمة وعرفه، فأسرع إليه بالماء وقدّمه إليه، فنظر عكرمة في من حوله، فوجد مسلما جريحًا يضطرب من شدة العطش. فلم يشرب عكرمة قطرة من الماء، بل قال لهذا المسلم: انظر هناك أخ من المسلمين القدامى يضطرب من شدة العطش إنه أحق مني بالماء، فاذهب إليه واسقه. فأسرع هذا المسلم إلى ذلك الجريح وقدم إليه الماء. فرفض أن يشربه وقال: هناك مسلم جريح آخر، ، فاذهب إليه واسقه، فهو أحق مني به. فذهب إليه ولكنه أيضا رفض شرب الماء: وقال له اسق أخا لي آخر. فلما ذهب إليه وجده قد فارق الحياة. فرجع هذا المسلم إلى هؤلاء الجرحى واحدا واحدا، فوجدهم قد فارقوا