Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 437 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 437

٤٣٧ سورة النور الجزء السادس خلال المعجزات والبراهين وكأننا نراه عيانا، ولو حصل ذلك فلا شك أنه دين حق وإلا فهو شيء رديء لا ينفعنا وجوده ولا يضرنا عدمه. تعالوا نر الآن كيف حقق الله وعده هذا لرسولنا الكريم. كانت هند من أشد الناس بغضا وعداء للرسول ، وكانت تحرض الكافرين بالشعر على قتال المسلمين في غزوة أحد. ولما أصيب المسلمون بنكسة مؤقتة في القتال أعلنت هند بين الكافرين أن من يجدع أنف وأذن حمزة عم الرسول الا ويأتيها بكبده ستكافئه بجائزة كبيرة. فذهب الكافرون ومثلوا بجثة حمزة. وعندما انتهت الحرب وعلم النبي بما فعل بحثة عمه أخذه حزن شديد، فحلف أنه سيفعل بحثث الأعداء بمثل ما فعلوا بجثة عمه السيرة النبوية لابن هشام الجزء الثالث: غزوة أحد، تحريض هند والنسوة معها، وحزن الرسول ﷺ على حمزة). فنهاه الله تعالى عن ذلك وأمره بأن يعفو عن الكفار ويصفح عنهم رغم كل ما فعلوه آل عمران: ۱۲۹-۱۳۰) وقد تجلت فيما بعد الحكمة البالغة وراء هذا الحكم الرباني. لا شك أن هندا لم تكن من المقاتلين بل كانت من النسوة اللاتي حرّضن الرجال على القتال، لكن كان من بين هؤلاء الكافرين من دخل في الإسلام فيما بعد وخاض الحروب دفاعا عن الإسلام حتى مات أو أصيب بجراح شديدة حتى أوشك على الموت. ولو أن هؤلاء قتلوا في الحرب ضد المسلمين وفعل بهم ما فعلت هند بجثة حمزة لما ظهرت تلك الآيات الإلهية التي ظهرت فيما بعد على أيديهم. وكان من هؤلاء عكرمة بن أبي جهل وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص رضي فكأن الله تعالى عندما نهى النبي الله عن الانتقام منهم إنما قال له في الواقع: إنك لا تعلم المستقبل، بل نحن نعلم الغيب ونعلم أن الذين تغتاظ منهم الآن سيخرج منهم من سيقدمون تضحيات عظيمة في سبيل الإسلام، لذا فنُبقيهم أحياء لنحقق على أيديهم ما نريد، ولن نحقق لك ما تريد منهم من الانتقام الشديد. خذوا مثلا عكرمة الله ابن أبي جهل. لقد رأى النبي في المنام أن ملاكا جاءه بعنقود من العنب، فسأله: لمن هذا؟ قال الملاك: هو لأبي جهل؟ ففزع من جوابه واستيقظ (المستدرك للحاكم: كتاب معرفة الصحابة، باب رؤيا رسول الله ﷺ الله عنهم. النبي