Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 436
الجزء السادس ٤٣٦ سورة النور ثم يقول الله تعالى يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةٌ لِأُولِي الأَبْصَار. . أي أن العاقل يدرك بظاهرة اختلاف الليل والنهار أنه لا بد أن يأتي على الناس أدوار من الهدى وأدوار من الكفر. وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ، وَمِنْهُم مِّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مِّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ خَلْقُ اللَّهُ مَا ج يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) ٤٦ التفسير: قوله تعالى والله خلق كل دابة من ماء يعني أنه تعالى قد خلق كل حي من الماء. وقد بين الله تعالى في هذه الآية أن الناس يستفيدون من الماء الروحاني أيضا بحسب استعداداتهم، فمنهم من يمشي على بطنه. . أي أنه يبقى مع الله تعالى ما دام بطنه يُملأ وما دام يُعطى النعم. ومنهم من يمشي على رجلين كالإنسان. . أي يحقق رقيا روحانيا عاليا. ومنهم من يكون كالأنعام أي يكون قليل العقل فلا يتوجه إلى الله تعالى بل يصرف همه كله إلى الأكل والشرب. لقَدْ أَنزَلْنَا ءَايَتِ مُبَيِّنَتٍ ۚ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ٤٧ التفسير: لما كان الدين يدعو إلى الأمور الغيبية فلا يمكن أن ينفع ويهدي الإنسان إلا الدين الذي فيه آيات وبينات ومعجزات تكشف الغيب وتجعل خفايا الأمور واضحة جلية. أما إذا ظل الغيب غيبا والخفي خفيا فلا يكون هناك حافز للإيمان بالدين، ذلك لأنه لو لم يأت الدين لظل الغيب غيبا. وعلى سبيل المثال، إن الله تعالى غيب من الغيوب، ولولا الدين لظل وجوده تعالى وراء الغيب، ولكن أهمية الدين ونفعه لا يَثْبُتان إلا إذا أظهر لنا الدين الله تعالى من الغيب من وجود