Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 411 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 411

الجزء السادس ٤١١ سورة ة النور واحدة، فهناك صلاة الظهر التي وقتها بعد الزوال والعصر والمغرب والعشاء التي مواعيدها قريبة من المساء. يعني أما قول الله تعالى رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وإيتاء الزكاة فبين فيه أن انشغال هؤلاء الرجال بذكر الله تعالى لا أهم لا يباشرون أعمال الدنيا كالزراعة وغيرها، بل المراد أنه برغم أنهم يمارسون التجارة والزراعة والصناعة وغيرها من المهن والحرف ولكن قلوبهم تظل مشغولة بذكر الله تعالى ولا تزال آذانهم بانتظار نداء الصلاة وبمجرد أن يصل صوت المؤذن إلى أسماعهم يتركون تجارتهم وزراعتهم ويسارعون إلى المسجد. وأما بالليل فلا يقول أحدهم لقد كنت أعمل طوال اليوم أعمالا شاقة مثل الحراثة وما إلى ذلك، ولا بأس في أن أظل نائما ولا أستيقظ للصلاة، بل كلما حان وقت صلاة التهجد تتجافى جنوبهم عن المضاجع، ويهبون فورا لذكر الله وعبادته. مما لا شك فيه أن الدين بحاجة إلى الذين ينذرون حياتهم كلية لخدمته، ولكن الذي يقضي جميع أوقاته وفق مشيئة الله تعالى، ويظل مستعدا لتلبية ندائه في كل الله حين وفي أي ساعة فهو الآخر سُيُعَدّ من الذين نذروا حياتهم في سبيل دين تعالى، إذ إنه يمارس التجارة لأن الله تعالى أمره به ويقوم بالزراعة لأن الله تعالى أمره ه به، ويشتغل بأي حرفة أو مهنة أخرى لأن الله تعالى أمره به، فتصبح تجارته وزراعته وصناعته مصداقا لقوله تعالى لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله. إنه ليس كالذين إذا بلغهم نداء من الله تعالى يقول الواحد منهم في نفسه كيف ألبي نداء الله تعالى وهو سيضرّ بتجارتي أو زراعتي؟ كلا، بل لا هم له إلا أن له إلا أن يلبي نداء الله تعالى. فهو لا يفكر عند النداء الإلهي أنه تاجر أو مزارع أو صانع، بل يفكر أنه جندي من جنود الله تعالى من أول يومه، وأنه يعيش على ما يؤتيه من راتب، وقد حان أن يحضر ويقدم نفسه في سبيل الله تعالى، ومن أجل ذلك فإنه برغم قيامه بتجارته أو زراعته أو غيرهما سيُعَدُّ من الذين قد نذروا حياتهم في سبيل الله تعالى. ولكن الذي لا يتصرف هكذا، بل كلما وقع في أذنه النداء من الله تعالى أو ممن ينوب عنه من الذين اختارهم الله تعالى، انقبض صدره لهذا النداء، فلا يقول في