Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 412 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 412

الجزء السادس ٤١٢ سورة النور نفسه: ها قد جاء الوقت الذي كنت أنتظره، بل ينقبض قلبه من التضحية ويستاء منها، ومثل هذا الإنسان لا يُعد من جنود الله تعالى. ولكشف هذه الحقيقة نفسها على الإنسان قد فرض الله عليه الصلوات الخمس. فإنه تعالى يختبره خمس مرات يوميا، ليكشف عليه حقيقة إيمانه في كل مرة. فإذا رفع المؤذن صوته خمس مرات في اليوم قائلا: حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاة، فأخذت أيدي هذا الإنسان ترتعش وجسمه يرتعد ونسي أنه تاجر أو مزارع أو صانع أو موظف أو نجار أو بناء أو حداد، وتذكر شيئا واحدا وهو أنه جندي من جنود الله تعالى؛ فعندها - وعندها فقط – يُعدّ صادقا في دعوى الإيمان. أما إذا لم تستول عليه هذه الحالة، بل سمع نداء الله تعالى "حي على الصلاة". . أي تعال يا عبدي لعبادتي، وسوست إليه نفسه بأن لا بأس في أن يتعامل مع اثنين أو ثلاثة من الزبائن ويكسب المزيد من المال، ويقول كما يقول البعض لا داعي لأن أصلي في المسجد سأصلي هنا، أو بالفعل لا يصلي في المسجد بل يصلي في البيت أو المحل، فليعلم أن الله تعالى قد كلما - امتحنه خمس مرات وقد فشل في الخمس مرات كلها. لقد كان الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم أجمعين - يسعون للتقدم في ذكر الله تعالى سعيًا بلغ حد الوله والشغف. فقد ورد في الحديث أن بعض فقراء المسلمين جاءوا النبي ﷺ وقالوا له : إن إخواننا الأثرياء يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويحجون كما نحج، ولكنا، يا رسول الله لا نستطيع أن نعطي الزكاة والصدقات والتبرعات كما يفعلون، وهكذا فإنهم يسبقوننا في مجال الحسنات. فدلنا على طريق إذا اتبعناه سبقناهم في الخيرات. فقال النبي : حسنًا، ها إني أدلكم على عمل لو قمتم به دخلتم في الجنة قبل إخوانكم الأثرياء بخمس مئة عام، قالوا: ما هو ؟ قال : قولوا بعد كل فريضة: "سبحان الله" ٣٣ مرة، و"الحمد لله " ٣٣ مرة، و"الله أكبر" ٣٤ مرة. فخرجوا من عند رسول الله ﷺ فرحين بأنهم سيسبقون الآن إخوانهم الأثرياء. ولكن بعد بضعة أيام حضر وفدهم النبي وقالوا: لقد ظُلمنا ظلمًا عظيمًا. قال : كيف؟ قالوا: قد اطلع إخواننا الأثرياء على ما علمتنا وأخذوا يذكرون الله