Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 407
الجزء السادس ٤٠٧ سورة ة النور أبي بن سلول كلام ابنه خاف خوفًا شديدا، فأقرّ عند باب المدينة أمام الناس وقال: أيها الناس ها أنا أعترف أمامكم أني أذل شخص في المدينة وإن محمدا رسول الله ﷺ أعز إنسان فيها. فخلى ابنه سبيله وسمح له بدخول المدينة. (السيرة الحلبية الجزء الثاني ص ٣٠١-٣٠٦ : غزوة بني المصطلق) فهذا عذاب آخر أذاقه الله تعالى هذا الشخص على يد ابنه. الله وبعد ذكر هذه التهمة التي ألصقها عبد الله بن أبي بن سلول بعائشة رضي عنها للحيلولة دون قيام الخلافة قال الله تعالى اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَة الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّي. . . . إلخ. . أي أن الله نور السماوات والأرض، والنبوة تكمل هذا النور، والخلافة هي السبيل إلى نشر النور الإلهي في العالم والحفاظ عليه فترة طويلة. وكأن النبوة غطاء زجاجي يحمي ذلك النور من العواصف والرياح، أما الخلافة فهي العاكس الذي يوصل هذا النور بعيدا. ثم يقول الله تعالى: لن ندع مكائد المنافقين لتنجح في إفساد هذه الوسيلة العظيمة لنشر النور الإلهي في العالم، بل سنحافظ عليها ليبقى نورنا في الدنيا لمدة طويلة. وهناك دليل آخر على أن النور المذكور في هذه الآية هو نور الخلافة، قال الله تعالى في الآيتين التاليتين عن مكان ذلك النور فقال في بُيُوتِ أَذنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ. . أي أن نور الخلافة هذا يوجد في بعض البيوت. إن نور النبوة لم يوجد إلا في بيت واحد، أما نور الخلافة فيوجد في بعض البيوت. إنها بيوت بسيطة في أعين الناس، ولكن الله تعالى قد قرر أن يرفعها، ذلك لأن النبوة بعد الخلافة ترفع العائلة التي يكون منها الخليفة. لقد بينت هذه الآية أن الله تعالى يتحدث هنا عن نور الخلافة، مبينا أن نور الخلافة وثيق الصلة بنور النبوة ونور الألوهية، وأن القضاء على نور الخلافة هو بمثابة القضاء على النورين الآخرين، لذا فلن نسمح لأحد بإطفائه، وسنجلّي هذا النور من خلال بيوت عديدة لكي يمتد زمن نور النبوة وبالتالي زمن ظهور الأنوار الإلهية. وهو ما مكانة