Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 406
الجزء السادس ٤٠٦ سورة النور القواعد والضوابط بشأن الخلافة، ونخبركم سلفا أن المنافقين سيسعون جاهدين للحيلولة دون قيام الخلافة، ولكنهم يفشلون فشلا ذريعا، وسنقيم الخلافة فيكم يقينًا، لأنها جزء من النبوة ووسيلة لحماية النور الرباني. وكل من هؤلاء المتهمين سينال العقاب بقدر تورطه في الجريمة. وبالفعل قد جُلد كل واحد من هؤلاء المتورطين في هذه المؤامرة. أما الذي كان له فيها ضلع أكبر وكان الرأس المدبر لها، فلن نكتفي بجلده بالسياط على أيدي الناس، بل سنعذبه أيضا. وبالفعل قد جُلد عبد الله بن أبي أبي بن سلول بالسوط (السيرة الحلبية الجزء الثاني ص: ٣١٨: غزوة بني المصطلق). كما نال العذاب من الله تعالى حيث مات في حياة النبي ﷺ خائبا خاسراً. كما نال هذا العقاب بطريق آخر وهو أنه في غزوة بني المصطلق تنازع الأنصار والمهاجرون على أمر بسيط، فتدخل عبد الله بن أبي بن سلول الذي كان يتحين مثل هذه الفرص دائما، فقال للأنصار : يا أيها الأنصار ، لم يحدث ما حدث إلا بأخطائكم. لقد آويتم هؤلاء المهاجرين، وقد ركبوا الآن أعناقكم. دَعُوني أَصل إلى المدينة، فترون أن أعزّ شخص فيها – يعني نفسه – سيُخرج أذل شخص فيها - رسول الله ﷺ - والعياذ بالله. وكان ابن عبد الله بن أبي بن سلول مؤمنا مخلصا جدًّا، فلما سمع هذه الكلمات ثارت حفيظته، وأسرع إلى النبي وقال : يا رسول الله، لقد قال أبي كذا وكذا، وأرى أن عقابه ليس إلا القتل. "فإن يعني محمدا كنت فاعلاً فمُرْني. . . فوالله لأحملن إليك رأسه قبل أن تقوم من مجلسك هذا. وإني لأخشى، يا رسول الله، أن تأمر به غيري فيقتله فلا تَدَعُني نفسي أن أنظر إلى قاتل أبي يمشي في الناس فأقتله. . . فقال رسول الله : ما أردتُ قتله ولا أمرت به"، بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا. وبرغم أن النبي قد عفا عنه إلا أن ابنه كان يحترق كمدًا، لأن أباه قد أساء للنبي ﷺ بتلك الكلمة الخبيثة النجسة إساءة كبيرة، فقرر الانتقام من أبيه فلما اقترب الجيش المسلم من المدينة تقدّم ابنه الناس ووقف عند باب المدينة شاهرا السيف وقال لأبيه : والله لن أدعك تدخل المدينة ما لم تعترف بلسانك بأن محمدا رسول الله ﷺ أعز إنسان في المدينة، وأنك أذلُّ شخص فيها، وإذا لم تقرّ بذلك فسأقطعك بسيفي هذا إربا. فلما سمع عبد الله بن