Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 408
الجزء السادس ٤٠٨ سورة ة النور وبالفعل صارت الخلافة إلى أبي بكر أولاً، ثم إلى عمر، ثم إلى عثمان، ثم إلى الله علي - رضي عنهم - لأن الله تعالى أراد لتلك البيوت أن تُرفع. علما أن كلمة ترفع هنا تدل على أن هؤلاء المتهمين كانوا يستهدفون أساسا الحط من شأن هؤلاء الرجال بين القوم، ولكن الله قرر أن يرفع شأنهم؛ وإذا أراد الله تعالى إعزازهم فلن يضرهم اتهام متهم. هكذا ترى أن الله تعالى قد بيّن في سورة النور من بدايتها إلى نهايتها موضوعًا واحدًا، فأولاً تحدّث عن التهمة التي ألصقت بعائشة، ثم بين هدفهم الأساس وراء هذه التهمة وهو أن يُخزوا أبا بكر ويفسدوا ما بينه وبين الرسول ﷺ من علاقات طيبة، فينحط أبو بكر في أعين المسلمين، وبالتالي لا يستطيع أن يخلف الرسول. ذلك لأن عبد الله بن أبي بن سلول كان قد أدرك أن المسلمين لا يتطلعون إلى أحد بعد الرسول إلا لأبي بكر، ولو أن أبا بكر صار خليفة، فلن تتحقق أحلامه بالملك. ومن أجل ذلك ذكر الله تعالى الخلافة مباشرة بعد ذكر تلك التهمة، موضحًا أن هذه الخلافة ليست ملوكية، إنما هي سبب لقيام نور الله تعالى، وأنه تعالى قد تولى بنفسه إقامة الخلافة، وأن ضياعها هو بمنزلة ضياع نور النبوة ونور الألوهية؛ فلا بد أن يقيم الله تعالى هذا النور ويختار من يشاء خليفة، بل إنه تعالى يعد المسلمين بأنه لن يستخلف منهم خليفة واحدا، بل سيهب هذا المنصب لعدة أشخاص لكي يمتد هذا النور زمانًا. فمهما أثرتم التهم فلن تستطيعوا القضاء على الخلافة، ولن تقدروا على حرمان أبي بكر منها، لأن الخلافة نور، وأنى للإنسان أن يطفئ بمكائده نورا هو وسيلة لظهور الله تعالى. فترى أن هذا الشرح يكشف لنا ارتباطًا محكما بين جميع آيات سورة النور، فنجد بين مضمون الآيات الأوائل من هذه السورة وبين قول الله تعالى اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وبين الآيات التي تليه ترابطًا قويًا، وتتراءى لنا مضامين هذه السورة كالمرآة الصافية.