Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 405 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 405

الجزء السادس ٤٠٥ سورة ة النور وما هو؟ قال: إنك اليوم ملك على العرب، ولكن قبيلتي هي أقوى القبائل العربية، لذا فأبايعك على أن يكون لي الحكم بعدك. وكان في يد النبي ﷺ قطعة فقال: تقول إنك تبايع محمدا رسول الله إذا جعلك خليفة بعده؟ ولكني لست جريد، مستعدًا حتى لأعطيك قطعة جريد هذه خلاف حكم الله تعالى. فرجع مسيلمة ساخطا وأخذ يعادي الإسلام بكل قومه. إذًا، فإن مسيلمة الكذاب قد تمنى الملك بعد الرسول ﷺ كما فعل عبد الله أبي بن سلول أيضا والمنافق يرى موته بعيدا وموت الآخرين قريبا، وهذا ما فعل عبد الله بن أبي بن سلول، فرأى موته بعيدا دون أن يدري أن الموت المرير سيفاجئه في حياة الرسول. كان يتمنى أن يموت الرسول ﷺ ليكون له الملك بعده على العرب، ولكنه وجد الآن أن المسلمين يعظمون أبا بكر لصلاحه وتقواه، وأنه يصلي بالناس كلما لم يأت الرسول ﷺ للصلاة، ويستفتونه في المسائل إذا لم يجدوا فرصة سؤال الرسول. فحزن عبد الله بن أبي بن سلول، فأراد أن يضع حدا لهذا الوضع. فاتهم عائشة - رضي الله عنها - بتلك التهمة البشعة ليكرهها النبي ، فيؤدي ذلك إلى سقوط أبي بكر في أعين النبي ﷺ ويحط قدره بين المسلمين أيضًا، فلا يكون هناك أي إمكانية لخلافته بعد الرسول. وقد بين الله تعالى هذا الأمر في قوله إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئَ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ. . . أي أن الذين رموا عائشة بالتهمة كذبًا هم مجموعة منكم، ولا تظنوا أن هذا الأمر سيأتي بنتيجة سيئة، بل سيؤدي إلى خيركم ورقيكم. فها نحن نبين لكم نص الحديث هو: "قَدمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ، فَجَعَلَ يَقُولُ: جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبَعْتُهُ. وَقَدمَهَا في بَشَر كَثِير مِنْ قَوْمَهُ. فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّه وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسِ وَفِي يَد رَسُول الله ﷺ قِطْعَةٌ جَرِيدٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابهِ، فَقَالَ: لَوْ سَأَلْتَني هَذه الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا. وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّه فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرَّتَ لَيَعْقَرَنَّكَ اللَّهُ. وَإِنِّي لأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ. " (البخاري: كتاب المغازي، باب وفد بني حنيفة) (المترجم)