Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 365
الجزء السادس ٣٦٥ سورة ة النور الحجاب الإحساس بالبقاء محبوسًا في مكان ضيق على أعصابه تأثيرًا سلبيا فيدمرها. وما دام الشرع يسمح للمرأة أن تمشي في الخارج فلا بد أن تقع نظرتها على أجزاء من جسم الرجال إذا خرجت من البيت كما تقع نظرات الرجال على أجزاء من جسدها وإن كانت مستورة تحت الثياب. وهذا ليس ممنوعا. إن روح وجوهره الذي تأمرنا به هذه الآية إنما هو أن لا تلتقي نظرات الجنسين. والمكان الذي تلتقي فيه النظرات من جسم الإنسان هو الوجه، أما باقي الجسم فما دام مغطّى بالثياب المناسبة فلا داعي لإخفائه، بل يستحيل إخفاؤه، اللهم إلا أن تمتنع النساء من الخروج إلى الشوارع والأسواق، أو أن يسافرن من مكان إلى مكان تحت ظلال الخيام وهذا محال لا شك أن النساء الثريات يمكنهن أن يمشين في فناء دورهن الواسع الفسيح، ولكن هذا غير متيسر للنساء من الطبقة الفقيرة والمتوسطة. ثم إن النساء الثريات لا بد لهن من الخروج من بيوتهن إلى البيوت الأخرى لزيارة الصديقات والمعارف ولا بد أن تقع نظراتهن على أجزاء من أجساد الرجال الموجودين في الشوارع وشرفات البيوت والمحطات والقطارات والسيارات، كما يحصل العكس أيضا، اللهم إلا أن نضع عصابة على عيون الجنسين حتى لا يرى بعضهما بعضًا. ولكن لا أحد من العقلاء يجيز هذا. إذا، فليس المراد من غض البصر أنه حرام على المرأة أو الرجل أن يقع نظره على أي جزء من جسد الجنس الآخر، وإنما غايته أن لا تلتقي نظرات الجنسين. وإلا فكل امرأة إذا خرجت من بيتها لا بد أن يرى الرجال أقدامها ومشيتها وقامتها وحركة أيديها وما إلى ذلك، كما أنها الأخرى سترى هذه الأمور في الرجال. وهذا أمر لا يفرض عليه الشرع أي حظر. ولكن بما أن ظهور المرأة أمام الرجل بلا حجاب واختلاطها معه في حرية لهو مما يثير الغرائز الحيوانية في الإنسان ويدفعه إلى ارتكاب المعصية، لذلك قد فرض الشرع على الجنسين بغض البصر وكما أمر المرأة بالحجاب. وجدير بالذكر هنا أنه ليس من أسلوب القرآن عادة أن يُخاطب النساء على حدة والرجال على حدة، بل إن ما يؤمر به الرجال يكون موجها للنساء أيضًا؛ هي