Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 364
الجزء السادس " ٣٦٤ سورة النور فقد زنى بها في قلبه متىه (۲۸)، بينما ينهى الإسلام حتى عن النظر إلى وجه امرأة أجنبية سواء بنية حسنة أو بنية شريرة، لأنك لو نظرت إليها فقد يغويك الشيطان ويبذر في قلبك بذرة السيئة. ثم إن الإسلام حين أمر الرجال بغض البصر فإنه قد أوصى النساء أيضا بمثله. ولكن المسيحية تهتم بالرجال فقط بهذا الصدد، وتقول لهم أنه يجوز لهم أن ينظروا إلى النساء، وكل ما عليهم أن لا ينظروا إليهن بشهوة والحق أن هذا التعليم يماثل قول أحد الشعراء باللغة الفارسية: در میان قــــ دریـا تخـتـه بنـدم کـرده اي باز مي گوئي که دامن تر مکن هشیار باش أي لقد ألقيتني في قعر البحر ثم تقول لي حذار أن تبلل ثيابك. إن هذا خلاف للعقل. كذلك من المحال أن يعمل المرء بتعليم الإنجيل الذي يقول: يمكنك أن تنظر إلى النساء ولكن بدون شهوة؛ ذلك لأن أصل الفاحشة هو الاختلاط الحر بين الجنسين، ولو بقي هذا الأصل فلا مجال للحد من انتشار الفاحشة. إذا، فالمسيحية تأمر بما لا يمكن العمل به، أما الإسلام فيقول : لا ينظر الرجال إلى النساء المحارم، ولا تنظر النساء إلى الرجال المحارم وهكذا كل من الجنسين يحافظ على إيمانه وتقواه. بيد أن بعض الناس الذين لا يتدبرون في الحقائق قد فهموا هذا الحكم القرآني خطأ، فظنوا أن الإسلام يحرم النظر إلى أي جزء من جسد المرأة. والحق أنه لو كان هذا هو قصد الشرع من هذا الحكم فكان من الواجب أن لا يُسمح للمرأة بالخروج من جدران بيتها بتانا، وأن تبنى البيوت بدون نوافذ كالتي كان الملوك الجبابرة يبنونها للأسرى في الزمن القديم، حتى لا ترى المرأة إطلاقًا. كلا، إن المرأة إنسان مثل الرجل، وإن حاجاتها الطبيعية مثل حاجات الرجل أيضا، وإن القانون الطبيعي الإلهي يؤثر على الجنسين تأثيرًا مساويًا. إن هذا القانون يفرض على الإنسان أن يمشي في الهواء الطلق لسلامة جسمه وصحته، حتى لا يؤثر