Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 344 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 344

الجزء السادس ٣٤٤ سورة ة النور وميدان الاقتصاد ومجال العلم والتقدم. لقد اشتدت المصيبة بالمسلمين لدرجة أن زعماءهم لم يقولوا بانتهاء العلوم الدينية على الأسلاف فحسب، بل أفتوا بانتهاء العلوم المادية أيضا. فقيل لهم مثلاً أنه لا يمكن الآن الزيادة على ما قاله "أبو علي ابن سينا" في علم الطب، كما تستحيل الإضافة إلى ما كتبه فلان من العلماء في علم المنطق. وهكذا أفتوا عن جميع العلوم. فكان قولهم هذا يماثل قول: "هلك القوم"، فلا يمكن أن ينال اللاحقون ما ناله الأولون وكانت النتيجة أن المسلمين هلكوا أهلُ الله ولا الفقهاء ولا القضاة ولا العارفون بالله ولا المحدثون تماما، فلم يبق بينهم لأنهم ختموا كل شيء على الأولين وجعلوا القوم يائسين قانطين. خلاصة القول إن الله تعالى قد بين هنا حكمة لطيفة بصدد إصلاح المجتمع، وهي أنكم إذا أردتم إيقاف سيئة فعليكم إيقاف إشاعتها ونشرها. لقد قال المسيح الموعود الله في كتبه إن من خصائص القرآن الكريم أنه يضع يده على جذر كل سيئة فيستأصلها من جذورها. وهذا ما يعلّمنا القرآن الكريم هنا أيضًا، فيقول إنكم إذا أردتم إيقاف سيئة فعليكم إيقاف الاتمام بها، وبتعبير آخر إذا أردتم إرساء حسنة من الحسنات فانشروا عظمتها وأهميتها بين المجتمع؛ فتقولون مثلا عن الصلاة: من ذا الذي يمكنه أن يترك هذه الفريضة الهامة؟ وتقولون عن السرقة: لا يمكن أن يرتكب أحد هذا الإثم الخطير. فمن يسمع هذا الكلام يدرك أهمية هذه الأمور ويأخذ الحيطة بشأنها. عليكم بإحداث تغيير في أنفسهم على ضوء هذا التعليم وسترون خلال ثلاث أو أربع سنوات فرقا عظيمًا في مجتمعكم، وستلاحظون في أفراد الجماعة صحوة أكبر وتجدونهم أكثر عملا بالحسنات وأكثر تجنبا للسيئات وأكثر إخلاصا وإيمانا من ذي قبل. فمثلا لو قلتم لهم: لم لا يدفع البعض من جماعتنا التبرعات؟ فلن يكون لقولكم وقع قوي. أما إذا قلتم: من النادر أن تجد في جماعتنا لا يدفع التبرعات فيدرك كل واحد أهمية التبرعات ولن يقصر في أحدا تأديتها. وهذه القاعدة ناجعة في كل النقائص والعيوب، ويمكن بها إصلاح جميع المفاسد. فإذا أردتم إيقاف معصية في المجتمع فعليكم إيقاف الاتهام بها، وعلى