Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 343 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 343

الجزء السادس ٣٤٣ سورة ة النور الصغيرة إزاء الله تعالى ولكن الناس لما وجدوا هذه النوافذ الصغيرة مفتوحة ووجدوا الباب الكبير مقفلا تركوا الله تعالى واتبعوا الأولياء والدراويش قائلين في أنفسهم: لا شك أنها نوافذ فقط، ولكنها مفتوحة على الأقل، فتعالوا نطل منها إلى الداخل. ولكن هل تعرف ماذا كانت نتيجة ذلك؟ لقد خلت قلوب المسلمين من حب الله تعالى والشعور بلطفه، وتلاشت الروحانية من نفوسهم، وحُرموا قرب الله تعالى، وفقدت آذانهم متعة سماع كلام الله المتجدد. كما حصل عيب كبير في التمدن الإسلامي والسياسة الإسلامية، لما قيل للمسلمين أنه لا يجوز إدخال أي تغيير في شكل التمدن الإسلامي الذي كان في زمن الصحابة. مع أن شكل التمدن يتغير بتغير الزمن، فيكون شكل للتمدن مناسبًا في زمن بينما يكون شكل آخر له ملائما في زمن آخر. وإنما الدين الحق الذي يتسم بالمرونة، ولذلك فإن الأديان التي تأتي إلى الدنيا لتستمر فترة طويلة يمتاز تعليمها بنوع من المرونة، فيتغير شكله بتغير الظرف والزمان. لقد اتخذ التمدن الإسلامي في عهد الرسول شكلا، أما اليوم فعليه أن يتخذ شكلا آخر. لا شك أن مبادئ هذا التمدن وأصوله ستبقى كما هي، ولكن شكله سيتغير بتغير الظروف والزمان. إنما يمكن الاعتراض لو غيرنا الأصول والمبادئ، ولكنها ستبقى كما هي، وإنما يتغير شكلها بتغير ظروف الزمان. وهذا التغير في الشكل كان جائزا، ولكنهم لما قالوا أن التمدن الإسلامي قد بلغ منتهاه، وأنه لا مرونة في هذا القانون، فعلى الناس أن يتبعوا التمدن الإسلامي بشكله القديم، ولا يجوز لهم أن يقترحوا له شكلا جديدًا آخر؛ فكانت النتيجة أن المسلمين تركوا إعمال الفكر في القضايا التمدنية، فانقلب التمدن الإسلامي كبركة صغيرة لا يجري ماؤها، فأسنت وتعفنت، و لم تعد جميلة جذابة كما كانت من قبل. إذا، فإن رسول الله ﷺ قد بين هنا حقيقة عظيمة من حقائق علم النفس إذ قال: "من قال هلك القوم فهو أَهْلَكَهم. ولو أن زعماء المسلمين وضعوا هذا الحديث في الحسبان ولم يجعلوا قومهم يائسين ،قانطين و لم يقولوا لهم لجهلهم أنه لا إمكانية الآن لرقيهم، لظل المسلمون سبّاقين في مضمار الروحانية وغبائهم