Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 342
الجزء السادس ٣٤٢ سورة النور من القرآن الكريم مستحيل الآن، إذ يكفينا ما كتبه الرازي وأبو حيان وغيرهم من المفسرين. ثم اشتدت بهم هذه المأساة لدرجة أنه قبل عقدين أو ثلاثة عقود كان بين كبار المشايخ في بلادنا من يجهل الترجمة الصحيحة لمعاني القرآن الكريم، لأنهم ظنوا أنه لا حاجة بهم لمعرفة ترجمة معاني القرآن الكريم، وإنما يكفيهم إلقاء النظرة على التفاسير القديمة إذا أمكن. لقد حل هذا الدمار بالمسلمين لأن القوم قد جُعلوا يائسين. لقد قيل لهم أن الاطلاع على المزيد من معارف القرآن الكريم قد أصبح مستحيلاً الآن. كذلك لما قيل لهم أن الله تعالى لا يتكلم الآن ولا يحب أحدًا الآن، ولا يوالي أحدا الآن، ولا يردّ على دعاء أحد الآن، فقدت قلوبهم بالتدريج الرغبة في التقرب إلى الله تعالى. ذلك أن الإنسان لن يرغب في الوصال بالله تعالى وفي الكلام وبأن يحبه الله الأمة 28 معه 28 ومع ذلك أنه قد تم تعالى وبأن يصير هو له، إلا إذا اعتقد أن هذا ممكن أما إذا ظنه أمرًا مستحيلاً فكيف يمكن أن يسعى لذلك. فلما جعلهم زعماؤهم يظنون أن من المحال عليهم الآن أن يصبحوا الله تعالى ويصبح هو لهم، وقالوا: "هلك القوم" ولم يبق في أفراد من المواهب والكفاءات ما يستطيعون به أن يحظوا بحب الله تعالى ويجذبوا فضله ويتلقوا وحيه ،وإلهامه غضوا الطرف عن هذه الأمور وأهملوها كلية، وامتنعوا عن قرع باب الله تعالى ظانين أنه مقفل وغبي الذي يرى بابًا عليه قُفل يقف على عتبته وينادي صاحب البيت. ذلك لأنه إذا أُعلن عن بيت إغلاقه بصورة قطعية للأبد، ومع ذلك ذهب أحد ليطرق بابه فسوف يعده الجميع مجنونا إذ يطرق بابا قد أغلق نهائيًا ولا إمكانية لفتحه أبدا. أما إذا كان هناك بيت آخر بابه مقفل ولكن نافذته مفتوحة فالجميع سيتجهون إلى النافذة لا إلى الباب. إنهم يذهبون إلى النافذة لأنها مفتوحة ولا يذهبون إلى الباب لأنه مغلق. وبالمثل لما أُغلق باب محبة الله تعالى في وجه المسلمين، وقيل لهم أنهم لن يسمعوا أي صوت من هذا الباب بعد ذلك مهما صرخوا وبكوا، فكانت النتيجة أنهم تركوا باب الله تعالى وتوجهوا إلى الأولياء والدراويش. لا شك أن هؤلاء الأولياء كانوا بمنزلة النوافذ