Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 307 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 307

الجزء السادس ۳۰۷ سورة النور المحاربين، باب رجم المحصن). فلا يمكننا أن ننكر أن حكم الرجم كان موجودا بكل تأكيد بين المسلمين في يوم من الأيام وفي شكل من الأشكال. والآن بقي سؤال يقول: هل الرجم قد نسخ حُكم الجلد أم أن الجلد نسخ حكم الرجم؟ أم أن كلا الحكمين كانا موجودين في وقت واحد؟ وبحسب عقيدتنا، فإن القضية محلولة تماما، إذ نؤمن بخلو القرآن الكريم من أي حكم منسوخ ، فكل الأحكام الموجودة في القرآن الكريم غير منسوخة، فبناء على هذه العقيدة يمكننا أن نقول إنه إذا كان بين المسلمين حكم بالرجم من قبل فقد نسخته هذه الآية، ولكن لا نستطيع أن نقول أن حُكما آخر نزل بعد ذلك ونسخ حكم تلاوةً هذا، الجلد. ولو وُجد أي حديث بهذا المعنى فهو مرفوض لأنه يعارض القرآن الكريم. ولو فرضنا جدلاً أن هذه الآية قد صارت منسوخة فيما بعد لما بقيت في المصحف. علما أن ما يقوله بعض الفقهاء من أن هناك آيات في المصحف هي باقية و منسوخة حُكمًا هو قول مخالف للعقل والمنطق ومخالف للدليل والبرهان ومناف لاحترام القرآن الكريم (الإتقان). إننا لا نقبل هذا الرأي أبدا، بل نقول إنه إذا كانت الآيات المنسوخة لا تزال موجودة في القرآن الكريم لم يبق للقرآن الكريم كله أي اعتبار مطلقًا. فأي دليل يبقى في أيدينا نعرف به كون آية من الآيات صالحةً أو غير صالحة للعمل؟ إن أكبر برهان على عظمة القرآن هو أنه قائم على أساس من اليقين وأن كل لفظ فيه هو وحي الله يقينا. ولو جعلنا قياس العلماء والفقهاء معيارا على صحة أحكامه وكون آياته صالحة للعمل أو غير صالحة لأصبح القرآن نفسه مشكوكا فيه وكتابا مبهما كما هو الحال لقياس العلماء. وإذا كان الأمر كذلك فيحق لنا رفض آيات القرآن الكريم بالدليل والبرهان كما نستطيع رفض قياسات العلماء بالدليل والبرهان ومثل هذه العقيدة مضللة وغير إسلامية على الإطلاق. فلم يبق أمامنا إلا طريق واحد وهو القول بأن حُكم الرجم كان موجودًا في أول الأمر، فنسخته هذه الآية من سورة النور. ولو سلمنا بهذا القول زالت المشكلة كلها، إذ نجد أن حكم الرجم كان موجودا عند اليهود (انظر حزقيال ٤٠:١٦، واللاويين ۲۰ : ۱۰ ، والتثنية ٢٢:٢٢ ويوحنا ٥:٨)