Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 306
٣٠٦ الجزء السادس سورة النور الحثيث عنها بعقله وفراسته وإذا لم يبحث عنها حق البحث و لم يتصل بها فلن يجني من أناس آخرين أي فائدة روحانية، وإن ظل على اتصال بهم عشرات السنين. مجمل القول إن الله تعالى قد استهل هذه السورة بذكر العلاقة بين الرجل والمرأة تنبيها إلى أخذ الحيطة في العلاقات الروحانية أيضًا. يقول الله تعالى اضربوا كلا من الزانية والزاني مئة سوط، ولا يتولد في قلوبكم أي رفق أو لين تجاههما بصدد تنفيذ هذا الحكم الإلهى، بل عليكم أن تدعوا بعض المؤمنين الآخرين أيضًا عند تنفيذ هذه العقوبة فيهما. ويخبر لقد ثبت من هذه الآية القرآنية جليا أن عقوبة الزانية والزاني هي مئة سوط. الله تعالى في سورة "النساء" أن هذه العقوبة هي للأحرار من الرجال والنساء، أما غير الحرائر فعقوبتهن نصف هذه العقوبة إذا ارتكبن الفاحشة. يقول الله تعالى في سورة النساء: فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بفَاحِشَة فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ منَ الْعَذَاب (النساء: ٢٦). . أي أن غير الحرائر إذا تزوجن ثم ارتكبن هذه الفاحشة فعقوبتهن نصف عقوبة الحرائر. = إذًا، فقد ثبت من هذه الآية أن عقوبة الزنى هي من النوع الذي يمكن أن ينتصف، ونصفُ مئة الجلدة هو خمسون جلدة. ولكن يقول البعض في تفسير هذه الآية أن النبي قد غيّر هذه العقوبة من مئة جلدة إلى الرجم (شرح فتح القدير: الجزء الرابع ص (۱۲٥ ومن الواضح أن قولهم هذا يعني نسخ الآية المذكورة أعلاه من ١٢٥). سورة النور، كما يجعل هذه الآية من سورة "النساء" بلا معنى ولا مغزى، إذا تقول هذه الآية صراحة أن عقوبة الأمة نصف عقوبة الحرّة، في حين أن تنصيف الرجم مستحيل. ففي حالة وجود هذا المفهوم الواضح الصريح لهذه الآية من سورة "النور" الذي تدعمه هذه الآية من سورة النساء" فبإمكاننا القول دون أدنى شك أو شبهة إن عقوبة الزنى للمرأة الحرّة والرجل الحرّ هي مئة جلدة، وأن عقوبة الأمة أو الأسيرة هي خمسون جلدة بحسب القرآن الكريم. أما السؤال: كيف وُجدت عقوبة الرجم بين المسلمين؟ فليكن معلوما أن الأحاديث تؤكد أن الرسول و قد أمر برجم الزانية والزاني (البخاري: كتاب