Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 263
الجزء السادس ٢٦٢ سورة المؤمنون خذوا مثلاً قضية شرب الخمر ، فكم كان هؤلاء يعترضون على الإسلام أنه يجهل أهمية علو الهمة في الإنسان، وأنه يجهل ما في الفطرة الإنسانية من أحاسيس مرهفة. يقولون : يظن الإسلام أن الخمر إنما يتعاطاها المرء ليصبح سكرانًا فيهذي. إن الآسيويين هم الذين كانوا يشربون الخمر بهذا الأسلوب، أما نحن الغربيين فلسنا همجيين مثلهم، إنما نشرب كأسًا أو كأسين فلا نصاب بالسكر ولا الهذيان. ولكن ما الذي حدث؟ إن أمريكا نفسها التي كانت تعترض على الإسلام بشأن الخمر اضطرت لسن قانون يفرض الحظر التام على تعاطي الخمر. فإذا كان شرب كأس أو كأسين من الخمر يشحذ عقل شاربها فلم حاولت أمريكا، التي كانت أكثر بلدان العالم شربا للخمر، أن تفرض الحظر التام على شربها؟ ثم لماذا ألغت هذا الحظر بعد أن فرضته هذا أيضًا دليل آخر على أن القوانين الإسلامية أفضل من غيرها. لقد اضطرت أمريكا إلى فرض الحظر على شرب الخمر، ثم أحلت هذا الذي حرمته؛ وإن هزيمتها هذه تدل دلالة واضحة على أن ما يقوله القرآن الكريم مدعوم بالقدرة الإلهية، ولكن ما يقوله الغرب ليس بمدعوم بقدرة الله تعالى. لقد قال الإسلام إن الخمر ،حرام وقالت أمريكا أيضًا أن الخمر حرام، ولكن ما حرمه الإسلام لا يزال حرامًا حتى اليوم، بينما أمريكا اضطرت لأن تحل ما حرمته قبل خمسة عشر عاما. إن هذا التفاوت بين الطرفين يكشف لنا مدى القوة والعظمة التي كان النبي يتمتع بها. كان العرب مغرمين بشرب الخمر لدرجة أنهم كانوا يتفاخرون بشربها وقت الصبح على وجه الخصوص إضافة إلى الأوقات الأخرى (بلوغ الإرب الجزء الأول ص ٣٩٤: تقديم العرب الأيمن في الشرب). ومن أجل ذلك قد جعل الإسلام للمؤمنين صلاة التهجد في ذلك الوقت. وعلاوة على هذا الموعد، فإن أثرياء العرب كانوا يتعاطون الخمر خمس مرات من الصباح إلى وقت النوم، ففرض الإسلام على المؤمنين خمس صلوات إزاء تلك المواعيد. لا شك أن هناك حكمًا كثيرة في الصلوات الخمس إلا أن إحدى هذه الحكم أن العرب كانوا يشربون الخمر في هذه المواعيد نفسها. فذات مرة كان النبي جالسا في مجلسه، فقال لأصحابه إن الله تعالى قد أخبرني اليوم أن شرب الخمر حرام. وكان الناس