Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 261
الجزء السادس ٢٦٠ سورة المؤمنون بعد انقضاء ستة أشهر على هذا الحادث جاءتني رسالة من جزر أنديمان من أحد المعلمين أو الأساتذة، فلامني في رسالته كثيرًا وقال إنكم لا تفعلون شيئًا، ولو أن المسلمين عملوا بحكم تعدد الزوجات على الأقل لما كانوا في هذا الوضع المزري. فقلت له في الجواب: لا تَلُمْني أنا فقد كنت دعوتهم إلى ذلك، بل عليك أن تلوم قومك الذين لا يعملون بهذا الحل. : فترى كم هي هامة قضية تعدد الزوجات التي قدمها الإسلام، ولكن المسلمين قد أهملوها، وليس ذلك إلا خوفا من الهندوس والنصارى وأتباع الديانات الأخرى، بينما يعلن القرآن الكريم مراراً وتكرارًا أن اليهود والنصارى أعداء لكم، فلا تقبلوا أقوالهم. إذ كيف يمكن أن تجتمع أمتان تتبعان قانونين مختلفين أحدهما صلب والآخر مجرد هزل. عندما يرى المسيحي حالة قومه سيقول من فوره: يجب أن تسنّوا لهم قانونًا كهذا، فسيقول المسلم: الإنسان لا يسن القوانين من عنده، بل إن الله تعالى هو الذي يسنها وقد سبق أن سنّها، ولا خيار لنا بعد ذلك أن نسن قانونًا إزاءها. فيقول المسيحي إنك مجنون ولا تنظر إلى الظروف المستجدة مصرا على القوانين القديمة البالية. وهكذا سيختلف المسلم والمسيحي عند كل خطوة. فنحن نرى أن إهمال القانون الإلهي غباء، بينما يرى هؤلاء أن العمل بذلك القانون حماقة. إننا نؤمن بأن القانون الإلهي قد سبق أن نزل قبل ثلاثة عشر قرنًا من الزمان، ولن ينزل بعد ذلك أي قانون آخر إلى يوم القيامة، بينما يرى هؤلاء أن هناك حاجة إلى قانون جديد الآن، ويتطلعون إلى نظريات جديدة وفلسفات حديثة. وعندما يرون هذا البون الشائع بيننا وبينهم يصبحون أعداء الموقفنا، وعداؤهم ينكشف عند كل خطوة. فلما ذهبت إلى إنجلترا في عام ١٩٢٤م اشتركت في اجتماع، وقد اشترك فيه أيضا السير توماس أرنولد، الذي كان أستاذا في جامعة "عليغره"، وكان في أيام رحلتي إلى إنجلترا حاكمًا على أفريقيا الشرقية، وكان قد جاء من هناك. فأرادت مجموعة من النساء أن يصافحنني، فاعتذرت وقلت: لا يجوز للرجال مصافحة النساء في الإسلام وكان من الطبيعي أن يستاء السير توماس من تصرفي هذا، فأخذ يقول للناس إنه عالم خبير ومصنف كبير في القضايا الإسلامية؛ وأن